موجبا (وهو طرو الضد) علي محل العرض (أو لا يوجبه لذاته) بل باختياره (وهو) الفاعل المعدوم بالاختيار وأما) أمر (عدمي وهو زوال الشرط و) هذه (الأقسام) الأربعة الحاصرة للاحتمالات العقلية (باطلة إما زواله بنفسه فلان ذاته لو كانت مقتضية لعدمه لوجب أن لا يوجد ابتداء) لان ما تقتضيه ذات الشيء من حيث هي لا يمكن مفارقته عنه (وإما زواله بطرو ضده) على محله (فلان حدوث الضد) في ذلك المحل (مشروط بانتفائه) عنه (فان المحل ما لم يخل عن ضد لم يمكن اتصافه بضد) آخر (فلو كان انتفاؤه) عن المحل (معللا بطريانه) عليه (لزم الدور) لان كل واحد من انتفاء الضد الأول وطريان الضد الثاني موقوف على الآخر معلل به (أو نقول) في إبطال هذا القسم (لما كان التضاد من الطرفين فليس الطارئ بإزالة الباقي أولي من العكس) وهو أن يدفع الباقي الطارئ (بل الدفع) الصادر عن الباقي (أهون من الرفع) الصادر عن الطارئ فيكون الدفع أقرب إلى الوقوع من الرفع (وأما زواله بمعدم مختار فلان الفاعل بالاختيار لا بد له من أثر) يصدر عنه (والعدم
لا بد له من علة لان الحدوث علة الحاجة سواء كان وجودا أو عدما وبهذا اندفع أن اللازم من الدليل على تقدير تمامه عدم وقوع الزوال لا امتناعه وأن عدم المعلول لعدم علته فالترديد المذكور لا معنى له لان ذلك على تقدير أن يكون علة الاحتياج الإمكان وأما على تقدير كونها الحدوث فالحادث لا يحتاج في بقائله إلى علة فضلا عن أن يكون عدمه لعدمها كما مر (قوله وهذه الأقسام الخ) الاحتمالات العقلية أربعة لان زواله إما أن يكون لذاته أو لغيره والغير إما موجود أو معدوم والموجود إما موجب أو مختار إما حصرها في الأقسام الأربعة فممنوع لان الموجب لا ينحصر في طرو الضد والمعدوم لا ينحصر في زوال الشرط (قوله أهون من الرفع الخ) لاحتياج الرفع إلى طريان الطاري وإزالة الباقي بخلاف دفع الباقي فانه يحتاج إلي منع الطريان فقط وهذا كما تري خطابي (قوله لا بد له من أثر الخ) إذ الإرادة لا تتعلق بالنفي المحض ولا يكون مقصودا
(قوله بل الدفع أهون من الرفع) هذه مقدمة خطابية تتبادر إليه الأفهام العامية فان الباقي والطارئ لما كانا متساويين في أصل القوة وقد يقوى الباقي باستقراره في المحل فالظاهر انه يدفع ما يساويه بحسب أصل القوة وما قيل في بيانه من أن دفع الطارئ إنما يكون بعد وجوده في محل الباقي إذ لا يعقل تأثير في حالة العدم في الموجود بإزالة وجوده كيف وحالة العدم مستمرة بلا تأثير ولا حالة وجوده في محل آخر فان تجويزه سفسطة ظاهرة بل حالة وجوده في محل الباقي فيلزم الاجتماع المستحيل مدفوع بان وجوده في محل الباقي وزوال الباقي عنه في آن واحد وإن تقدم الأول على الثاني بالذات فلا محذور