فهرس الكتاب

الصفحة 956 من 2156

(غير باقية بل تتجدد حالا فحالا) وسيرد عليك في الكتاب أن الجسم ليس مجموع أعراض مجتمعة خلافا للنظام والتجار من المعتزلة وعلى هذا النقل يلزم من تجدد الأعراض تجدد الأجسام على مذهبه بلا حاجة إلى طرد الدليل فيها وإنما يحتاج إليه إذا كانت الأجسام

وبشهادة الحس بيان الملازمة أنها لو زالت فإما بنفسها فيلزم امتناعها وبغيرها إما بوجودي موجب أو مختار فيلزم أن يكون العدم والنفي الصرف أثرا للفاعل وأيضا لا فرق بين قولنا لا أثر له وأثره لا وأما بزوال شرط فان كان جوهرا نقلنا الكلام في زواله فيكون بزوال جوهر آخر ويتسلسل وإن كان عرضا وبقاء العرض مشروط ببقاء الجوهر فلو كان بقاء الجوهر مشروطا ببقائه يلزم الدور ففي هذا التقرير أسقط كون الفاعل الموجب طريان الضد إذ لا تضاد في الجواهر وأثبت عدم كون الشرط جوهرا بما أثبت في أصل الاستدلال وهو كونه عرضا وهذا الفرق لا يضر في طرد الدليل على ما توهم [قوله يلزم من تجدد الأعراض تجدد الأجسام) لان المستفاد من قوله أن الجسم مجموع أعراض مجتمعة أنها باقية على عروضيتها وصارت بسبب الاجتماع أجساما فيكون تجددها موجبا لتجددها هذا لكن في شرح التجريد أن المذكور في كتب المعتزلة أن مثل الأكوان والاعتقادات والآلام واللذات وما أشبه ذلك أعراض لا دخل لها في حقيقة الجسم وفاقا وأما الألوان والطعوم والروائح والأصوات والكيفيات الملموسة من الحرارة والبرودة وغيرهما فعند النظام جواهر بل أجسام حيث صرح بان كلا من ذلك جسم لطيف مركب من جواهر مجتمعة ثم إن تلك الأجسام اللطيفة اذا اجتمعت وتداخلت صارت الجسم الكثيف الذي هو الجماد (قوله بلا حاجة إلي طرد الدليل) لعل المراد من طرد الدليل إجراؤها في جزئي من جزئيات ما أقيم عليه لخفاء فيه كما سيجي ء في التنبيه المذكور في المقصد الثالث في أن الأجسام باقية حيث قال الدليل لما قام في الأعراض طرده النظام في الأجسام فقال بعدم بقائها أيضا قال الآمدي وذلك لأنه مبنى على أصله وهو أن الجوهر مركب من الأعراض انتهى فعلى هذا لزوم تجدد الأجسام من تجدد الأعراض لا ينفى الاحتياج إلى الطرد

لا يخرج الدليل من كونه ذلك الدليل (قوله وإنما يحتاج إليه اذا كانت الأجسام عنده مركبة من الجواهر الأفراد) فيه بحث لان تركب الجسم من الجواهر الأفراد الغير المتناهية وإن كان مشهورا من مذهبه إلا أن الجوهر الفرد بل الجوهر مطلقا مركب عنده من محض الأعراض المجتمعة كما سيجي ء في موقف الجوهر فالأجزاء الغير المتناهية عنده جواهر غير متناهية مركب كل منها من الأعراض المجتمعة ولا فرق في الاحتياج المذكور وعدمه بين القولين لان مبنى نفى الاحتياج على تقدير كون الجسم مجموع الأعراض المجتمعة هو أن المركب من محض الأعراض يلزم أن يكون عرضا كما يشهد به البديهة وإن كان جوهرا عند النظام فالدليل الدال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت