عنده مركبة من الجواهر الأفراد كما هو المشهور من مذهبه ويؤيد ما ذكرناه قوله (ومنه) أي ومن طرد هذا الدليل في الأجسام (يعلم أنه يرد الأجسام نقضا عليه) أي على هذا الدليل عند القائل ببقاء الأجسام (وقد يجاب عنه) أي عن هذا النقض (بانه) يعنى الجسم بل الجوهر مطلقا (قد يزول لعرض يقوم به) أي يخلق اللّه سبحانه عرضا منافيا للبقاء فيقوم ذلك العرض بالجوهر فيزول (كالفناء عند المعتزلة) فانه عندهم عرض اذا خلقه اللّه فنيت الجواهر كلها فان قيل المشهور عن المعتزلة البصرية أن الفناء عرض مضاد للبقاء يخلقه اللّه لا في محل فتفنى به الجواهر فلا يكون قائما بالفاني كما ادعيتموه أجيب بأنه جاز أن
(قوله وإنما يحتاج إليه اذا كانت الأجسام الخ) وما قيل أن الجوهر الفرد عنده مركب من الأعراض فلا فرق بين القولين في عدم الحاجة إلي الطرد فوهم إذ النظام لا يقول بالجوهر الفرد فضلا عن تركبه من الأعراض كيف والتركيب ينافي الفردية قال في شرح التجريد انه لما صرح بأن في الجسم أجزاء غير متناهية موجودة بالفعل لزمه القول بالجزء لأنه اذا كان كل انقسام ممكن في الجسم حاصلا فيه بالفعل فما لا يكون حاصلا في الجسم امتنع حصوله فيه فيكون أجزاؤه غير قابلة للانقسام فقد وقع فيما كان هاربا عنه غير معترف به فمعنى قوله مركبة من الجواهر الأفراد مركبة من الأجزاء التي هي الجواهر الأفراد في الواقع لا انه معترف به (قوله ويؤيد ما ذكرناه الخ) فان القائل ببقاء الأجسام إنما يقول بتركبها من الجوهر الفرد (قوله عرض اذا خلقه اللّه الخ) إما متعدد كما قال أبو على انه تعالي يخلق لكل جوهر فناء وإما غير متعدد كما قال غيره أن فناء واحدا يكفى لإفناء كل الأجسام
على تجدد الأعراض دال على تجدد الجسم لاندراجه فيها فلا احتياج إلى طرد الدليل فيه كما لا احتياج إلى طرده في خصوصيات الأعراض وهذا اللزوم لا يختلف على القولين كما لا يخفى على المتأمل اللهم إلا أن يثبت عنه نقل آخر وهو القول بالجزء على نحو ما قال به سائر المتكلمين وأن لم يذكره المصنف وبما ذكرنا يظهر أن عدم الاحتياج إلى طرد الدليل على ما يشهد به البديهة لا على ما ادعاه النظام من جوهرية المجموع وإنما لم يجعل مبنى نفى الاحتياج المذكور أن تجدد الجزء يستلزم تجدد الكل وأن سلم جوهرية الكل كما يشعر به عبارة اللزوم لان فيه شائبة تعيين الطريق في إثبات تجدد الجسم فلا يكون قولا معتدا به فتأمل [قوله أجيب بانه جاز الخ] هذا هو المعقول إذ لو كان لا في محل دائما لكان نسبته إلى جميع الجواهر على السواء فزوال بعضها به دون آخر ترجيح بلا مرجح لكن المفهوم من سياق الكلام انه احتمال صرف ليس بمنقول عن المعتزلة ولهذا عدل عنه وقال والاولى الخ