فهرس الكتاب

الصفحة 958 من 2156

يخلق أولا لا في محل ثم يتعلق بمحل أراد اللّه إفناءه والأولى أن يقال المقصود تشبيه ذلك العرض بالفناء على مذهبهم في مجرد كونه منافيا للبقاء وإن افترقا في أن أحدهما قائم بالمحل دون الآخر (أو) بأنه قد يزول الجوهر لعرض (لا يخلقه اللّه فيه عندنا يريد أن ما ذكر أولا هو طريق زوال الجواهر على رأي المعتزلة ولنا في زوالها طريق آخر وهو ألا يخلق اللّه الأعراض التي لا يمكن خلو الجواهر عنها فتزول قطعا(والجواب) عن جواب

(قوله والأولى الخ) لان ما ذكره أولا مجرد جواز عقلي لم يثبت نقله منهم مع انه على القول بعدم تعدده يلزم قيام عرض واحد بمحال كثيرة (قوله أن يقال المقصود الخ) فحينئذ قوله عند المعتزلة متعلق بقوله كالفناء لا يقول قد يزول في الوجه الأول (قوله لعرض لا يخلقه الخ) إشارة إلى أن قوله أولا يخلقه اللّه عطف على قوله يقوم به وفيه أن زواله بعدم خلق العرض فيه لا بعرض لا يخلقه اللهم إلا أن يعتبر الحيثية أي من حيث انه لا يخلقه (قوله أن ما ذكر أولا) وهو زواله بعرض يقوم به سواء كان الفناء أو غيره (قوله على رأي المعتزلة) حيث قالوا الفناء أن عرض (قوله ولنا في زوالها الخ) لم يرد بقوله عندنا اختصاص هذا الطريق بنا وانه لم يذهب إليه غيرنا كما في الطريق الأول كيف والكعبي ذهب إلى أن زواله بان لا يخلق اللّه تعالي فيه العرض الّذي هو البقاء (قوله لا يمكنه خلو الجوهر عنها) كالأكوان

(قوله يريد أن ما ذكره أولا هو طريق زوال الجوهر عند المعتزلة) وجه اختصاص الطريق الأول بالمعتزلة ظاهر على التوجيه الأول لان الفناء عندنا ليس بعرض بل هو أمر عدمي أعنى عدم البقاء كيف وانه من الأنواع المتكررة إذ لو وجد لا تصف بالفناء وإلا لبقى محله أيضا وقد تقرر أن الأنواع المتكررة عدميات وأما على التوجيه الثاني الّذي أورده وعده أولى ففيه خفاء لان المشهور من المعتزلة انهم يثبتون الفناء عرضا يخلقه اللّه تعالى لا في محل فيفنى الجواهر به وعند بعضهم الفناء قائم بالفاني ذكره في نبوات شرح المقاصد وأما انهم يثبتون عرضا آخر شبيها بالفناء ومفارقا له فيما ذكره ليس بمنقول عنهم ولو حمل على الاحتمال العقلي فعدم تجويزنا إياه ليس بظاهر الوجه اللهم إلا أن يقال لما جوز المعتزلة الفناء على الوجه الّذي ذكروه فالأقرب أن تجويز مثله والقول بعدم الجواهر بهذا الطريق أيضا مخصوص بهم وأما وجه اختصاص الطريق الثاني بنا فكأنه مبنى على أن مذهب المعتزلة أن طريق زوال الجوهر خلو عرض يقوم به ليس إلا لكنه لا يخلو عن شوب إلا أن يثبت أن المعتزلة يجوزون خلو الجوهر عن الأعراض كلها دون الأشاعرة إذ لو لم يثبت التجويز المذكور فعدم خلو عرض ما من الأعراض التي لا يمكن خلو الجواهر عنها يكون سببا لزوال الجوهر فلم يخصون طريق الزوال بخلو الفناء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت