قيسا اجلى الكم الثاني ومنهم من عكس فجعل قبول القسمة فرعا لقبول المساواة واللامساواة وتوجيهه أن يقال أن الوهم إنما يقسم المقدار اذا لاحظ مقدارا آخر أصغر منه فيفرض فيه ما يساويه وهو شي ء ويبقى الفضل وهو شي ء آخر فقبول القسمة بمعنى فرض شي ء غير شي ء باعتبار مساواة بعض منه لما هو أصغر منه ولو لا ذلك لم يكن قابلا لها ومجرد هذه المساواة كافية في القسمة المذكورة أو يقال أن كون المقدار بحيث ينقرض فيه شي ء غير شي ء إنما هو لأجل عدم مساواة مجموعه من حيث هو لبعضه الّذي يفرضه العقل أولا شيئا إذ لو لا ذلك لم يمكنه أن يفرض فيه شيئا فيفرض بعده شيئا آخر ومجرد هذه اللامساواة كافية في قبول القسمة الوهمية والظاهر أن ما في الكتاب إنما هو في المساواة واللامساواة العددية وأن عكسه إنما هو في المساواة واللامساواة المقدارية (قال الإمام الرازي لا يمكن تعريف الكم بالمساواة والمفاوتة لان المساواة) لا تعرف إلا بانها (اتحاد في الكم فيلزم الدور) وذكر في المباحث المشرقية انه يمكن أن يجاب عنه بان المساواة واللامساواة مما يدرك بالحس والكم لا يناله الحس مفردا بل إنما يناله مع المتكمم تناولا واحدا ثم إن العقل يجتهد في تمييز أحد المفهومين عن الآخر فلهذا يمكن تعريف ذلك المعقول بهذا المحسوس يعنى وهذا المحسوس مستغن عن التعريف وإمكان أخذه في تعريفه لا يقتضي توقف معرفته عليه (ولا) يمكن أيضا تعريف الكم (بقبول القسمة لأنه يختص بالمتصل منه) قد عرفت وجه الاختصاص بالمتصل
[قوله والظاهر] والأظهر أن كل واحد من الخواص عارضة للكم لذاته وإن كانت متلازمة فانا نعقل الانقسام مع الغفلة عن اعتبار مساواة جزء لما هو أصغر منه وعدم مساواة المجموع للبعض وكذا نعقل المساواة والمفاوتة مع الغفلة عن القسمة [قوله إنما هو في المساواة الخ] وأما المساواة واللامساواة المقدارية فلا يحتاج فيه اجلى فرض الأجزاء [قوله أحد المفهومين] أي الكم والمتكمم [قوله يمكن تعريف ذلك المعقول] أي الكم منفردا عن معروضه بهذا المحسوس أي بالكم المعلوم بالمشاهدة مع المتكمم فالمعرف الكم المعقول والمأخوذ في تعريفه الكم المعلوم بالحس مع المتكمم لان معرفته كاف في معرفة المساواة والمفاوتة
[قوله واللامساواة مما يدرك بالحس] المراد باللامساواة الزيادة والنقصان وهما وجوديان يمكن أن يدركا بالحس [قوله بل إنما يناله مع المتكمم تناولا واحدا] بخلاف المساواة مثلا فإنها وإن أحس بها مع المحل