انهما سببان لعروض الوحدة الاعتبارية كما أشرنا إليه ثم إن هاهنا معارضة دالة على أن الكثرة موجودة وهي أن يقال أن العدد أمر واحد قائم بالمعدودات الموجودة قال ابن سينا أن العدد له وجود في الأشياء ووجود في النفس ولا اعتداد بقول من قال لا وجود له إلا في النفس نعم لو قال لا وجود له مجردا عن المعدودات التي هي في الأعيان إلا في النفس لكان حقا فانه لا يتجرد عنها قائما بنفسه وإما أن في الموجودات أعدادا فذلك أمر لا شك فيه ولما ثبت وجود العدد ثبت وجود الوحدة المقومة له فأشار المصنف رحمه اللّه إلى دفع هذه المعارضة بقوله (وإما أن) أمرا (واحدا يقوم بالمجموع) الّذي هو المعدودات (فان تخيل) لم يكن ذلك الأمر واحدا موجودا بل (كان اعتباريا ضرورة أن الاثنين لا يقوم بهما أمر) موجود (واحد بالهوية وأن شئت) زيادة استيقان لما ذكرناه (فاستبصر بموجود في الخارج ومعدوم فيه) فانهما اثنان أي الاثنينية قائمة بهما وحينئذ فلا يتصور كونها أمرا موجودا فضلا عن كونها واحدة بالهوية (أو) استبصر (بشخص) موجود (في الشرق و) بشخص (آخر) موجود (في المغرب فانهما) أيضا (اثنان) أي معروضان للاثنينية (ويعلم بالضرورة أنه لم
(عبد الحكيم) [قوله وجود في الأشياء] أي وجود خارجي بقرينة المقابلة [قوله فانه لا يتجرد الخ] إذ الوحدة لا تتجرد قائمة بنفسها [قوله وإما أن أمرا واحدا الخ] ما ذكره المصنف يدل على امتناع قيام العدد بالمعدود قياما عينيا تحقيقيا كقيام السواد لا قياما انتزاعيا كقيام العمى يزيد على ما في الشفاء حيث وقع فيه وأما أن في الوجود أعدادا فذلك أمر لا شك فيه اذا كان في الموجودات وحدات فوق وحدة وكل واحد من الأعداد فانه نوع بنفسه وهو واحد في نفسه من حيث هو ذلك النوع وله من حيث هو ذلك النوع خواص والشيء الّذي لا حقيقة له محال أن يكون له خاصية الأولية أو التركيب أو التماميه أو الزائدية أو الناقصية أو المربعية أو المكعبية أو الصمم وسائر الأشكال التي لها وتلك الحقيقة وحدته التي هو بها هو انتهي فقوله وتلك الحقيقة وحدته التي هو بها هو صريح في أن وحدته النوعية هي بلوغه تلك المرتبة وحينئذ لا استحالة في قيام العدد بالمجموع فقوله ضرورة أن الاثنين لا يقوم بهما أمر موجود واحد بالهوية ممنوع إنما ذلك في الواحد بالهوية الّذي لا يكون فيه تركب [قوله فاستبصر بموجود الخ] هذا الاستبصار إنما يدل على أن العدد القائم بمثل هذا المعدود لا يكون أمرا موجودا في الخارج وذلك لا يستلزم أن لا يكون العدد القائم بالموجودات أمرا موجودا وأما المثال الثاني فلا نسلم عدم قيام معنى واحد بهما لما عرفت من معنى وحدة العدد