والسطح جزء من الجسم فليس لنا إلا الجسم وأجزاؤه وكلها من قبيل الجواهر فلا وجود لمقدار هو عرض إما خط أو سطح أو جسم تعليمي كما زعمت الفلاسفة* ثم انه شرع في الإشارة إلى الخواص الثلاث المذكورة للكمية وأنها كيف تتصور في الجسم على تقدير تركبه من الجواهر الأفراد فقال (والتفاوت) بين الأجسام في الصغر والكبر والزيادة والنقصان (راجع إلى قلة الأجزاء وكثرتها (فما هو أقل أجزاء يكون أصغر حجما وأنقص وقد يقع التفاوت بسبب شدة اتصال الأجزاء وثبوت فرج فيما بينها فقد جاز أن يوصف الجسم بالمساواة واللامساواة من غير أن تقوم به كمية اتصالية تسمى مقدارا(والقسمة) الفرضية العارضة للجسم علي ذلك التقدير (معناها فرض جوهر دون جوهر) فان كل واحد منهما شي ء مغاير للآخر فقد صح على الجسم ورود القسمة بدون كمية اتصالية قائمة به (ولا عاد له غير الأجزاء) أي يجوز أن يعد الجسم بكل واحد من الجواهر الفردة التي هي أجزاؤه وليس هناك شي ء آخر يعد به أصلا (اللهم إلا بالوهم) فانه قد يتوهم أن حجم الجسم متصل واحد في نفسه ويفرض فيه بعض من ذلك المتصل بحيث يعده فيتخيل أن هناك مقدارا هو كم متصل يمكن أن يفرض فيه واحد عاد (وحكمه مردود) لأنه نشأ من عدم الإحساس بالمفاصل والانفصال لعجز الحس عن ادراك تفاصيل الأمور الصغيرة جدا فقد صح العد في الجسم بلا كمية اتصالية وبما ذكرناه انكشف أنه لا يمكن الاستدلال بثبوت شي ء من هذه الأمور الثلاثة في الجسم على وجود مقدار قائم به (واحتج الحكماء في إثباته بوجهين* الأول أن الجسم الواحد) كالشمعة مثلا (تتوارد عليه مقادير مختلفة فتارة يجعل طوله شبرا وعرضه ذراعا وتارة بالعكس وتارة مدورا وتارة مكعبا) وهو
[قوله ثم انه شرع الخ] الظاهر أن يقال انه بيان لسبب التفاوت في الصغير والكبير وقبول القسمة ووجود العاد عند أصحاب الجزء ردا لما قاله الفلاسفة من أن الأمور الثلاثة خواص الكم (قوله مقادير] بالمعنى اللغوي أعنى المقادير المحسوسة فلا يتوهم المصادرة
(قوله فرض جوهر دون جوهر) دون في موضع الحال أي متجاوزا جوهرا وحاصله فرض جوهرين فيه فرضا مطابقا للواقع (قوله تتوارد عليه مقادير مختلفة) المراد بالمقادير هاهنا هو المقادير المتعارفة التي لا ينكرها أحد وكذا المراد بالسطح فيما سيأتي فلا يرد أن فيه مصادرة لتوقفه على ثبوت المقادير