كان حركة واذا كان ناشئا من غيره كما في الطير الواقف في الريح الهابة لم يكن حركة وإما القمر فلا يجري فيه هذا الجواب لان انتفاء اللازم الذي هو الاستبدال يستلزم انتفاء الملزوم الّذي هو الحركة ولو اكتفي بأن استبدال المكان مغاير للحركة أمكن إجراؤه فيه إذ ليس يلزم من وجود أحد المتغايرين وجود الآخر ولا من عدمه عدمه إلا اذا ثبت بينهما لزوم وقد سبق منا أن المعلوم بالضرورة من حال القمر تبدل أوضاعه تبعا لتحرك فلكه حركة وضعية لا كونه متحركا حركة أينية ليجب انتقاله من مكان إلى مكان آخر (الثالث) من تلك الوجوه (أنه لو كان) المكان (السطح لزم أن لا يكون) المكان (مساويا للمتمكن واللازم باطل) لان المتمكن منطبق على المكان مالئ له فيجب أن يكونا متساويين (بيانه) أي بيان اللزوم (إنا اذا أخذنا جسما) كشمعة مثلا (فجعلناه مدورا كان مكانه مثلا ذراعا في ذراع فاذا جعلناه صفحة رقيقة) جدا (طولها عشرة أذرع وعرضها كذلك) أي عشرة أذرع أيضا (كان) مكانه في هذه الحالة (أضعاف ذلك) المكان الذي كان له في حالة التدوير فقد ازداد المكان (والمتمكن بحاله لم يزدد) وقد يمنع بقاء المتمكن على حاله لأنه قد اختلف مقداره بالفعل وإن كانت المساحة واحدة (و) أيضا (زق الماء) المملوء منه (اذا صب منه) بعضه (كان) ذلك الزق (مماسا للماء بجميع سطحه) الداخل (كما كان) مما سأله كذلك قبل الصب (فقد نقص المتمكن) الّذي هو الماء (والمكان) أعنى السطح الباطن من الزق
[قوله وأما القمر فلا يجرى الخ] لو أريد باللوازم الروادف ثم الجواب في القمر أيضا مع الإشارة إلى بيان منشأ غلط المستدل بانه أقام تابع الحركة مقامها فبنى الاستدلال عليه [قوله وقد يمنع الخ] يعنى أن المتمكن بالذات إنما هو المقدار والجسم يتبعه بدليل زيادة المكان بالتخلخل وانتقاصه بالتكاثف والمقدار فيما نحن فيه مختلف بالفعل وإن كان بالقوة واحدا بمعنى أن المساحة واحدة
السكون وإن وجد طلب الحصول بالمعنى الظاهر في الحركة الطبيعية حال السكون وهذا الطلب متحقق في الصورة المذكورة إلا انه تخلف المقتضى لمانع تخلف برودة الماء عنه لمانع التسخين القريب الثالث أن المصنف نقل في المقصد الرابع من بحث الأكوان على رأي المتكلمين اختلافهم في تحرك الجواهر الوسطانية من الجسم المتحرك فقد لا نسلم إن ادعاء عدم حركة نفس الإنسان المحفوف بالكرباس حركة أينية سفسطة نعم ادعاء عدم حركة المجموع بها سفسطة ظاهرة فتأمل