فهرس الكتاب

الصفحة 1122 من 2156

واحدة لم يقع بسببه تفاوت والقابل للحركة أعنى الجسم المتحرك لا تفاوت فيه إذا لم يكن فيه معاوق أصلا فلا بد في تعيين حد للحركة من أمر آخر يعاوق المحرك في تأثيره إذ لو لم يعاوقه لم يكن له مدخل في تعيين حد من حدود الحركة وذلك المعاوق إما خارج عن المتحرك أو غير خارج عنه فالخارج هو قوام ما في المسافة من الأجسام فبحسب تفاوته في

(قوله والقابل للحركة الخ) هذا زائد على كلام ذلك البعض يعنى أن الجسم من حيث انه جسم قابل للحركة مطلقا وليس فيه تحديد لمرتبة من مراتبها وإلا لكانت تلك لازمة للجسمية في جميع الأحوال غير قابلة لمرتبة أخرى بل التفاوت إنما يكون فيه بحسب المعاوق الداخلي أو الخارجي وقد أورد على هذا مثل ما أورد على القاسر بانه اذا لم يكن تفاوت بسببه كان ذلك الزمان محفوظا في الأحوال الثلاث فلا يتم الاستدلال وأنت خبير بعدم وروده على ما حررناه (قوله إذ لو لم يعاوقه الخ) لأنه على تقدير عدم المعاوق إما أن لا يكون له تعلق بالحركة أو يكون له تعلق بالإعانة وعلى التقديرين لا يكون محددا إما على الأول فظاهر وإما على الثاني فلأنه اذا كان مقتضي الطبيعة والقاسر أقصى مراتب الإسراع لا يتصور الإعانة فيه وأما ما قيل أن الأمر الآخر لا يلزم أن يكون معاوقا بل نقول ذلك الأمر هو الميل على ما صرح به ذلك البعض فمدفوع بان ذلك الأمر المعاوق إنما يكون تحديده لحد من السرعة والبطء بتحديده أولا مرتبة من مراتب الميل فان الطبيعية أو القاسر لا يعينان مرتبة من مراتب الميل وإنما يتعين باختلاف الجسم ذي الطبيعة في الكم أي الصغر والكبر والكيف أي التخلخل والتكاثف أو الوضع أي اندماج الأجزاء وانتفاشها أو بحسب رقة ما فيه الحركة وغلظه وبما ذكرنا اندفع التدافع بين كلامي ذلك البعض حيث قال أن المحدد للسرعة والبطء هو المعاوق وصرح قبيل هذا البيان بانه الميل (قوله فالخارج هو قوام الخ) لان ما سوى المسافة والمحرك والمتحرك من الأمور الخارجة لا يلزم

تحريكها بطريق الإيجاب لا بالاختيار ضرورة أن الحجر لا يمكن أن لا يتحرك إلى أسفل فلا يتصور أن يختلف اقتضاؤها وبهذا التقرير اندفع ما قيل من انه لم لا يجوز أن يكون للطبيعة مع درجة مخصوصة من الحركة خصوصية تقتضيها لأجلها كاقتضائها البرودة المخصوصة أو الحرارة المخصوصة أو غيرهما من الأعراض القابلة للتفاوت ووجه الاندفاع ظاهر على أن مقتضى الطبيعة ليس إلا الحصول في المكان الطبيعي ولا يقتضي الحركة إلا لأجل هذا الحصول فيكاد يقتضي قطع المسافة في آن لو أمكن فحينئذ لا يعقل أن يكون للطبيعة خصوصية مع درجة من الحركة إلا مع حركة لا يمكن أسرع منها وتلك الحركة غير ممكنة كما سبق في بحث الخلاء في تحقيق أن القوي الجسمانية لا يجوز أن تكون غير متناهية في الشدة نعم يرد عليه ما أورده الشارح هناك [قوله فالخارج هو قوام ما في المسافة] قيل لا نسلم ذلك لم لا يجوز أن يكون أمرا آخر غير القوام كالقوة الجاذبة للمغناطيس مثلا فانا لو أخذنا بيدنا قطعة من المغناطيس مع قطعة من الحديد تم أرسلنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت