فهرس الكتاب

الصفحة 1397 من 2156

أدرك) بالحاستين (التفرقة بين الحالتين) أي حالتي السكون والحركة وعلم انه إما ساكن أو متحرك ضرورة (ومنعه أبو هاشم) واحتج (بان) الحركة عين الكون في الحيز بعد إن كان في غيره وذلك الكون هو السكون بعينه في الزمن الثاني كما هو مذهبه ثم إن (الكون) ليس مدركا بالحواس إذ (لو كان مدركا لكان مدركا بخصوصيته إذ الإدراك عندهم لا يتعلق بمطلق الوجود بل بخصوصية المدرك واللازم باطل فان) خصوصية الكون في الأحياز المعينة غير مدركة أ لا يرى أن (راكب السفينة قد لا يدرك حركة السفينة ولا سكون الشط) فإنها اذا كانت سهلة الجري على الماء غير مضطربة عليه فان راكبها لا يدرك تفرقة بين خصوصيات أكوانها في الأحياز الهوائية المتبدلة عليها بخرقها الهواء بل ربما توهم أنها ساكنة في حيز واحد من الهواء وإن الشط متحرك الى خلاف جهة حركتها (ومن نقل في النوم الى غير حيزه) تبدل عليه كونه بكون آخر (فاذا استيقظ لم يدركه) ولم يجد اختلافا في حالتيه مع القطع باختلاف الكونين المخصصين له بالحيزين

)قوله وذلك الكون الخ) زاد هذا الكلام على المتن لئلا يرد أن الاحتجاج المذكور إنما يدل على أن الحركة ليست مدركة بحاسة البصر والمدعى أن الحركة والسكون كليهما ليسا بمدركين بهما عندهم خلافا للأشاعرة فان الرؤية عندهم بمطلق الوجود (قوله بمطلق الوجود) الصواب أن يقال بمطلق الكون في الحيز إذ الكلام فيه لا في الوجود (قوله بل ربما توهم الخ) أي تحكم باطل بخلاف ما في نفس الأمر فلا يكون التفرقة بين خصوصيات الأكوان مدركة (قوله لا يدرك تفرقة بين خصوصيات أكوانها) أشار بذلك الى دفع مناقشة وهي أن التنوير المذكور مصادرة حيث نور عدم ادراك خصوصية الكون بالبصر بعدم ادراك حركة السفينة وسكون الشط الّذي هو المدعى ووجه الدفع انه أراد بعدم ادراك خصوصيات أكوانها

)قوله التفرقة بين الحالتين) قال في أبكار الأفكار ولقائل أن يقول على حجة الجبائي ما لمانع أن يكون على أصلك ما يجده الناظر من التفرقة راجعا الى انحراف الشعاع الخارج من العين وميله عن جهة اتصاله بسبب تزحزح الجوهر عن حيزه فانه لا يبعد على أصلك أن يختلف أحوال الشيء المدرك باختلاف أحوال الشعاع ولهذا فان من سدد شعاعه في جهة نظره فانه يرى الشيء الواحد شيئين وإن كان الشيء المدرك لا اختلاف فيه أو أن يكون ما يجده من التفرقة بالنظر واللمس راجعا الى اختلاف محاذيات الجوهر المدرك بالنظر واللمس قال وهذا قادح في أصول المعتزلة ولا محيص عنه [قوله ومنعه أبو هاشم واحتج الخ) قال الآمدي حجة أبي هاشم وأن كانت لازمة على ابنه فغير لازمة على أصولنا لجواز أن يدرك المدرك أمرين ولا يدرك التفرقة بينهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت