و يظهر ذلك فيمن كان هاويا في الجو متبدلا أحيازه عليه فلو غلبه عيناه وهو في حيز وانتقل منه في نومه الى حيز آخر ثم استيقظ فانه لا يجد تفرقة بين كونيه في حيزيه (بخلاف ما لو لون) في نومه (بغير لونه) فانه يدركه ويميزه عن لونه السابق بالضرورة (ورابعها قال الجبائي التأليف ملموس ومبصر) أي مدرك بالقوة اللامسة والباصرة (إذ) نحن (نفرق بين الإشكال المختلفة) ونميز بعضها عن بعض (وما هو إلا بالنظر الى التأليفات المختلفة) أو لمسها فلا بد أن تكون تلك التأليفات محسوسة بهاتين الحاستين (ومنعه ابنه في أحد قوليه فقال ذلك) الفرق (قد يكون بالنظر الى الأكوان) أي المجاورات المختلفة المولدة للتأليفات المتفاوتة (أو المحاذيات) المتخالفة (أو غيرها) من الأمور المتعلقة بالجواهر سوى التأليف (واحتج) أبو هاشم على سبيل المعارضة (بانه لو رؤي التأليف وهو) أمر واحد (قائم بالصفحتين من الجسم العليا وما تحتها لرئي الصفحتان) معا وذلك لان تأليفا واحدا قام بكل جزئين من الصفحتين فاذا رؤي قائما بالصفحة العليا فقد رؤى قائما بالصفحة التي تحتها ضرورة اتحاده (وإنما يصح) هذا الاحتجاج على أبيه (لو لم يقل أن المدرك جواهر الصفحة العليا وتأليف جواهرها بعضها مع بعض لا تأليف الصفحتين) يعني انه لا يقول أن تأليف جواهر الصفحة العليا مع ما تحتها مدرك حتى ينتهض عليه هذه المعارضة بل يقول إن المرئي تأليف جواهر الصفحة العليا فيما بينها على أن لقائل أن يقول اذا جاز عندك قيام تأليف واحد بجوهرين فلم لا يجوز انقسامه بحيث يكون مدركا من أحد الطرفين دون الآخر فلا يلزم رؤية الصفحتين معا (خامسها
(قوله فلم لا يجوز الخ) مذهبه عدم انقسام التأليف لأنه يستلزم انتفاء التفريق ولذا قال بقيام تأليف واحد بمحلين
(قوله قد يكون بالنظر الى الأكوار) فيه بحث إذ يفهم منه أن الأكوان مبصرات وهو خلاف مذهب أبى هاشم اللهم إلا أن يقال انه بطريق الإلزام أو يقال انه ذهب الى أن الكون المخصص غير مبصر والمراد بالأكوان هاهنا المجاورات كما فسر به الشارح [قوله لرئي الصفحتان معا] وليس كذلك إذ لا تدرك الصفحة السفلى