فهرس الكتاب

الصفحة 1469 من 2156

(فكذلك الميل الموجب له آنى) أي حادث في آن (وآن الوصول غير آن الرجوع لامتناع اجتماعهما فلو لم يكن بينهما زمان لزم تتالي الآنات) وتركب الزمان منها (وانه باطل) إذ يلزم حينئذ تركب الحركة من أجزاء لا تتجزى فيلزم تركب المسافة أيضا منها (فذلك الزمان لا حركة فيه) لا الى المنتهى ولا عنه (فهو سكون) أي زمان سكون (والجواب أن الوصول في آن هو طرف حركة) متوجهة نحو المنتهى (والرجوع في آن هو طرف حركة)

[قوله والرجوع الخ] لأنه عبارة عن رفع الوصول ورفع الاين وفيه ما فيه [قوله فيلزم تركب المسافة] وتفصيله في حواشي الشارح على شرح حكمة العين [قوله فهو سكون] وعلة السكون لكونه عدميا يكفيه انتفاء علة الحركة إذ علة امتناع تنافى الآنين وما قيل أن علته الميل القسري فانه كما أفاد قوة التحريك الى حد معين أفاد قوة التسكين وفيه بحث لان الميل الّذي هو المدافعة أو مبدأ كيف يكون علة للسكون

[قوله لزم تتالي الآنات] أجاب عنه الكاتبي بما حاصله أن لزوم تتالى الآنات في الخارج ممنوع وإنما يلزم فيه أن لو كان الآن موجودا في الخارج وهو ممنوع ولزومه في الذهن مسلم لكن استحالته ممنوعة إنما المستحيل تتالى الآنات في الخارج ورده الشارح بانه اذا تتالى آنات في الذهن فلنفرض إن جسما قد تحرك فيهما على مسافة فيلزم انقسام الحركة الى جزئين لا ينقسمان أصلا وكذا انقسام المسافة إليهما فإما أن يكون الجزءان في المسافة بالفعل فيلزم الجزء بالفعل وإما بالقوة فيلزم الجزء بالقوة فكما أن تركب الأمر الممتد من الأجزاء الممتنعة الانقسام في الخارج ممنوع فكذا تركبه منها في الذهن لا يقال اذا لم يكن الآن موجودا في الخارج لا يكون مجموع الآنين موجودا فيه فلا يصح وقوع الحركة فيه فلا يتم ما ذكرتم لانا تقول اذا فرض تتالي الآنين يكون ذلك المجموع زمانا والزمان سواء كان موجودا أو موهوما يجوز وقوع الحركة فيه قطعا (قوله فيلزم تركب المسافة أيضا منها) وأما اذا تحقق الآن ولم يتال فلا يلزم هذا المحذور لان الآن طرف للزمان وهو عرض قائم به غير حال فيه حلول السريان والمنطبق على المسافة هو المحل فلا يلزم من انطباقه عليها محذور وهذا كما أن ثبوت النقطة لا يستلزم الجزء وكون الخط متألفا عن النقط يستلزمه (قوله فهو سكون) قالوا وهذا السكون ليس من مقتضيات الطبيعة فإنها تقتضي الحركة الى الحالة الملائمة لها وهذا السكون لا يلائمها لأنه في الحيز القريب بل الميل القسري كما أفاد قوة التحريك الى الخد المعين كذلك أفاد قوة التسكين في ذلك الحد ثم الطبيعة بشرط السكون في ذلك الحد تحدث بعد ذلك ميلا ومدافعة الى جهة ليسفل فيحدث الحركة إليه قال المولى العلامة شمس الملة والدين محمد بن مبارك شاه البخاري الأشبه أن هذا السكون قسري والقاسر امتناع تتالى الآنات إذ الضرورات الطبيعية مثل ضرورة الخلاء وغيرها كثيرا ما تقتضى أمورا استبعدها العقل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت