ولا المستقبل حال كونه مستقبلا فاذا لم يوجد الحاضر لم يوجد شي ء منهما قطعا فلا وجود للحركة أصلا وهو باطل بالضرورة فوجب أن تكون الحاضرة منها موجودة (وأنها لا تنقسم) بوجه ولو فرضا (وإلا لكان بعض أجزائها) المفروضة (قبل وبعضها بعد لأنها) أي الحركة (غير قار الذات ضرورة) فاذا فرض فيها جزءان امتنع إن يكونا مجتمعين (فلا يكون كلها حاضرا) بل بعضها (هذا خلف) لأن المقدر خلافه (وكذا جميع أجزائها) غير قابلة للإنقسام (إذ ما من جزء) من أجزائها (إلا وكان حاضرا حينا ما فثبت أن الحركة مركبة من أجزاء لا تتجزأ فكذا المسافة) التي هي الجسم مركبة منها أيضا (لانطباقها) أي انطباق الحركة (عليها) بحيث اذا فرض في إحداهما جزء يفرض بإزائه من الأخرى جزء فاذا كانت أجزاء الحركة غير قابلة للإنقسام كانت أجزاء المسافة كذلك (أو نقول) يجب أن تكون أجزاء المسافة غير منقسمة (لأنه لو انقسمت المسافة) التي يقع عليها جزء من أجزاء الحركة (لانقسمت الحركة عليها) أعني ذلك الجزء من الحركة (فإن الحركة الى نصفها) أي نصف المسافة (نصف الحركة إليها) قال الإمام الرازي هذا أقوى ما احتج به مثبتو الجزء ويرد عليه أن الحركة بمعنى القطع لا وجود لها أصلا كما مر والحركة بمعنى التوسط موجودة في الأن الحاضر لكنها ليست منطبقة على المسافة إذ لا جزء لها في امتداد المسافة بل هي موجودة في كل حد من الحدود
الإيضاح والجواب عن هذه الحجة ظاهر لأن الحركة متصلة في نفسها اذا قسمها الوهم باعتبار الزمان حصل فيه جزءان كل منهما واقع في زمانه والآن الحاضر الحد المشترك بين ذينك الزمانين يمنع وقوع الحركة فيه فالقول بكون الحركة منقسمة الى الحاضرة والمستقبلة وإن عدم وجودها في الحاضر يستلزم عدمها مطلقا وإن الماضي كان حاضرا والمستقبل لم يوجد فإنه لا يلزم من عدمها في الحال عدمها مطلقا فإنهما موجودان في زمانهما (قوله أو نقول الخ) فالأول كان إثباتا لتركب المسافة من أجزاء لا تتجزى بطريق الاستقامة وهذا إثبات له بطريق الخلف
(قوله لا وجود له أصلا كما مر) أي في المقصد الثاني من مباحث الاين على رأى الحكماء وفي مباحث الزمان أيضا على أن الشارح صرح هناك بأن الحكماء لا يثبتون الحاضر من الزمان بل الحاضر عندهم هو الزمان الموهوم الّذي هو قدر مشترك بينهما بمنزلة النقطة المفروضة على المطلوب ليس جزءا من الزمان أصلا الخ فليرجع إليها ليطلع على فوائد جمة وعوائد كثيرة@