فهرس الكتاب

الصفحة 1702 من 2156

حركة سريعة جدا في طول المرئي وعرضه فيحصل الإدراك به واحتجوا على مذهبهم بأن الإنسان اذا رأى وجهه في المرآة فليس ذلك لانطباع صورته فيها وإلا كانت منطبعة في موضع معين منها ولم تختلف باختلاف أمكنة الرائي من الجوانب بل لان الشعاع خرج من العين الى المرآة ثم انعكس منها لصقالتها الى الوجه أ لا يرى انه اذا قرب الوجه منها نخيل أن صورته مرتسمة في سطحها واذا بعد عنها توهم أنها غائرة فيها مع علمنا بأن المرآة ليس لها غور بذلك المقدار وهاهنا مذهب ثالث هو انه ليس يخرج من العين شعاع لكن الهواء الّذي بينها وبين المرئي يتكيف بكيفية الشعاع الّذي فيها ويصير ذلك آلة في الإبصار ولما كان هذا أيضا مبنيا على الشعاع كان في حكم المذهب الثاني كما مر (ويبطله) أي المذهب الثاني (انه اذا كان) هناك (ريح) عاصفة (أو اضطراب في الهواء وجب أن تتشوش تلك الشعاعات) الخارجة من العين (وتتصل بالأشياء الغير المقابلة للوجه فوجب أن يرى الإنسان ما لا يقابله لاتصال شعاعه به كما انه لما كان الصوت عبارة عن الكيفية التي يحملها الهواء المتموج لا جرم انه يضطرب عند هبوب الرياح ويميل من جهة الى جهة) وأشار الى إبطاله وإبطال المذهب الثالث معا بقوله وأيضا فتعلم ضرورة أن النور الذي يخرج من عين العصفور يستحيل أن يؤثر فيما بينه وبين الكواكب الثابتة) أي يستحيل أن يقوى ذلك النور على خرق الهواء والأفلاك بحيث يصل الى الثوابت ويتصل بنصف كرة العالم ويستحيل أيضا

من حركته السريعة جدا وقد له على مذهبهم وهو القول بخروج الشعاع على الوجوه الثلاثة المذكورة وقوله وإلا كانت الخ فيه منع وقوله أ لا يرى أنه اذا قرب وفيه بحث أيضا (قوله الّذي بينها وقوله الّذي فيها) الضمير في بينها وقوله فيها راجع الى العين وقوله كان في حكم المذهب الثاني لا يخفى عليك أن المذهب الثاني مبنى على أن يكون لشعاع المخروطي جوهرا جسمانيا واستحالته ظاهرة كما ذكره بقوله وأيضا فيعلم الخ وأن المذهب الثالث مبنى على أن يكون الشعاع المخروطي عرضا ولا استحالة عقلية معا في أن يحدث من المبدإ الفياض ذلك الشعاع في الهواء أو في الأفلاك بواسطة استعدادات وشرائط موجبة لذلك كتقليب الحدقة وسلامة العينين مثلا ولا يلزم من حدوثه أو زواله تبدل سائر كيفيات الهواء والأفلاك بل هي اعنى تلك الكيفيات باقية على حالها كما كانت هي عليه قبل ذلك فتأمل (قوله وجب أن يتشوش) هذا ممنوع والقياس على الصوت كما ذكره في إبطال المذهب الثاني قياس مع الفارق فإن الصوت كيفية قائمة بالهواء والشعاع المذكور جوهر قائم بذاته وقوله ويستحيل أيضا الخ إشارة الى إبطال المذهب الثالث وقد عرفت آنفا ما يدفع هذا الاعتراض عن المذهب الثالث وقوله بل نقول ذلك العضو الخ إنما يرد أيضا على المذهب الثاني ويمكن دفعه عن المذهب الثالث كما ذكرنا وقس على هذا ما قاله الإمام هاهنا وقوله ولا إحالة الشعاع المصدر مضاف الى الفاعل ومفعوله هو قوله ما بينهما@

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت