أن يقوى نور عينه على إحالة ما بينهما الى كيفيته (بل نقول ذلك العصفور أو الإنسان أو الفيل إن كان كله نورا لما امتد ولا أحال) الى كيفيته (من الهواء عشرة فراسخ وإن لم يكن هذا جليا في العقل فلا جلى عنده) واذا كان الأمر كذلك لم يتصور امتداده الى الثوابت ولا إحالة الشعاع الّذي في العين ما بينهما الى جوهره فبطل القول بالشعاع وتوسطه في الإبصار مطلقا قال الإمام الرازي في المباحث المشرقية حاصل الكلام في هذا المقام أن نقول أنا نعلم علما ضروريا بأن العين على صغرها لا يمكن أن تحيل نصف كرة العالم الى كيفيتها ولا أن يخرج منها ما يتصل بنصف كرته ولا أن يدخل فيها صورة نصفه فالمذاهب الثلاثة ظاهرة الفساد بتأمل قليل في هذا الذي ذكرناه وانى لا تعجب من اشتهارها فيما بين الناس وإقبالهم على قبولها قال ومن المحتمل أن يقال الإبصار شعور مخصوص وذلك الشعور حالة إضافية فمتى كانت الحساة سليمة وسائر الشرائط حاصلة والموانع مرتفعة حصلت للمبصر هذه الإضافة من غير أن يخرج من عينه جسم أو ينطبع فيها صورة فليس يلزم من إبطال الشعاع أو الانطباع صحة الآخر إذ ليسا على طرفي النقيض
سواء قلنا الإبصار بالانطباع أو بخروج الشعاع فإنه ينفذ في الجسم الشفاف) المتوسط فيما بين الرائي والمرئي كالهواء مستقيما وينفذ في الشفاف الّذي شفيفه مخالف لشفيف الهواء كالماء والبخار منعطفا) هذا إنما يظهر على القول بخروج الشعاع فإن الخطوط الشعاعية التي على سطح المخروط كما مرت إليه إشارة في صدر الكتاب تنفذ الى المرئي على الاستقامة الى طرفيه اذا كان الشفاف المتوسط متشابه الغلظ والرقة فإن فرض هناك تفاوت بأن يكون ما يلى الرائي هواء وما يلى المرئي ماء مثلا فإن تلك الخطوط اذا وصلت الى ذلك الماء انعطفت ومالت الى سهم المخروط ثم وصلت الى طرفي المرئي فتكون زاوية رأس المخروط هاهنا أكبر منها في الصورة الأولي فلذلك يرى المرئي أعظم ولو انعكس الفرض مالت الخطوط الى خلاف جانب السهم فترى أصغر وأما على القول بالانطباع فليس هناك مخروط ولا خطوط مستقيمة نافذة
(قوله مستقيما) وكذا قوله منعطفا حال من الضمير المستتر في ينفذ وهذا الضمير المستتر راجع الى الإبصار المذكور نظرا الى اعتبار معنى الشعاع فيه محققا أو موهوما على ما أشار إليه الشارح وقوله هناك أي في صورة التفاوت المذكور منها أي من زاوية رأس المخروط حال كونها في الصورة الأولى أي في صورة تشابه الغلظ والرقة@