فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 2156

(لمزاج أو عادة عامين) لجميع أفراد الأنسان المتفقين في البديهيات فلا تكون يقينية كالقضايا الصادرة من الأمزجة والعادات المخصوصة (لا يقال نحن نفرض أنفسنا خالية عن جميع الأمزجة والعادات ومع ذلك نجد من أنفسنا الجزم بهذه الأمور) البديهية فالحاكم فيها صريح العقل بلا تأثير من مزاج أو عادة (لانا نقول لا نسلم إمكان فرض الخلو) عن جميع الأمزجة والعادات (إذ قد لا نشعر ببعض) من الهيئات المزاجية أو العادية فكيف نفرض الخلو عن ذلك البعض مع عدم الشعور به (و لئن سلم) إمكان فرض الخلو عن الجميع (فلا يلزم من فرض الخلو الخلو في نفس الأمر) أ لا يرى أن البخيل لا يزول عنه بخله بمجرد فرض خلوه عنه (و لعل عادة مستمرة صارت ملكة مستقرة لا تزول بتهذيب النفس) عنها

[قوله لا نسلم إمكان فرض الخلو الخ] يعنى إن أريد بالفرض المذكور ما يعم الفرض الممتنع أعني مجرد التقدير والتصور فلا يفيد إذ لا يجوز أن يكون ذلك التقدير ممتنعا مستلزما للمحال أعنى بقاء الجزم بتلك القضايا كفرض اشتراك الجزئي الحقيقي وإن أريد به الفرض الممكن أعني ما يجوزه العقل فلا نسلم إمكانه لان تجويز العقل تقدير الخلو عن شيء فرع شعوره بذلك الشيء وهو ظاهر ويجوز أن لا يشعر ببعض الهيئات المزاجية والعادات فاندفع أن إمكان الفرض إنما يقتضي إمكان الشعور لا الشعور بالفعل ولا يحتاج إلى أن يقال أن لفظ الإمكان مقحم فانه يأبى عنه قوله ولو سلم إمكان فرض الخلو ولا إلى أن يقدر لفظ الإمكان في قوله إذ لا نشعر به فانه يرد عليه إنا لا نسلم عدم إمكان الشعور

[قوله لانا نقول لا نسلم إمكان فرض الخلو إذ قد لا نشعر ببعض الخ] قيل عليه إمكان فرض الخلو إنما يستدعي إمكان الشعور لا الشعور بالفعل فالدليل لا يطابق الدعوى وأجيب تارة بأن لفظ الإمكان في المدعى مقحم وأخرى بإرادة الإمكان في الدليل أيضا أي قد لا يمكن الشعور وقيل ليس المراد بمنع إمكان فرض الخلو منع الإمكان العقلي الصرف بل المراد منع جواز الفرض العقلي الّذي ادعاه المعترض أعنى الإمكان الوقوعي كما أشار إليه الشارح بقوله فكيف تفرض الخلو حيث لم يقل فكيف يمكن الفرض والمصنف بقوله فلا يلزم من فرض الخلو حيث لم يتعرض للإمكان وإن أبيت فاجعل الإمكان بمعنى الممكن وأضافته من قبيل إضافة الصفة إلى الموصوف والتقدير لا نسلم فرض الخلو الممكن أي تحققه إلا أن التوصيف بالإمكان حينئذ لا فائدة له هذا وقد يجعل إضافة الفرض إلى الخلو من هذا القبيل أي لا نسلم إمكان الخلو المفروض وأنت خبير بأن هذا مع عدم نفعه في دفع أصل الاعتراض لا يرتبط به قوله إذ لا نشعر ببعض لان عدم الشعور لا يقدح في نفس إمكان الخلو المفروض وأيضا قوله ولئن سلم فلا يلزم من فرض الخلو الخلو في نفس الأمر لا يلائمه إلا بتعسف كما لا يخفى على المتأمل (قوله ولئن سلم الخ) وجه التسليم كفاية الشعور الإجمالي وتحققه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت