فإنما هو (بحسب العلق) فذلك الكلام الواحد باعتبار تعلقه بشيء على وجه مخصوص يكون خبرا وباعتبار تعلقه بشيء آخر أو على وجه آخر يكون أمرا وكذا الحال في البواقي (وقيل) كلامه (خمسة) هي الأقسام المذكورة (وقال ابن سعيد) من الأشاعرة هو في الأزل واحد وليس متصفا بشيء من تلك الخمسة وإنما يصير أحدهما فيما لا يزال وأورد عليه أنها أنواعه فلا يوجد دونها) إذ الجنس لا يوجد إلا في ضمن شي ء من أنواعه (والجواب منع ذلك في أنواع تحصل بحسب التعلق) يعني أنها ليست أنواعا حقيقية له حتى يلزم ما ذكرتم بل هي أنواع اعتبارية تحصل له بحسب تعلقه بالأشياء فجاز أن يوجد جنسها بدونها ومعها أيضا فليس كلام ابن سعيد ببعيد جدا كما توهموه (تفريع على) ثبوت (الكلام) للّه تعالى وهو انه (يمتنع عليه الكذب اتفاقا أما عند المعتزلة فلوجهين* الأول انه) أي الكذب في الكلام الذي هو عندهم من قيل الأفعال دون الصفات (قبيح وهو) سبحانه (لا يفعل القبيح وهو بناء على أصلهم في إثبات حكم العقل) بحسن الأفعال وقبحها مقيسة الى اللّه تعالى وستعرف بطلانه (الثاني انه مناف لمصلحة العالم) لأنه اذا جاز وقوع الكذب في كلامه ارتفع الوثوق عن إخباره بالثواب والعقاب وسائر ما أخبر به من أحوال الآخرة والاولى وفي ذلك فوات مصالح لا تحصى (والأصلح واجب عليه) تعالى عندهم
(قوله فإنما هو بحسب التعلق) وهذا التعلق أزلي عند الشيخ أبى الحسن الأشعري وبعض الأشاعرة وحادث عند أبى سعيد وطائفة كثيرة من المتقدمين وهذا هو الفرق بين المذهبين وإن توافقا في أن الإنقسام الى الأقسام الخمسة بحسب التعلق قال الآمدي في أبكار الأفكار اختلفوا في وصف كلام اللّه تعالى في الأزل بكونه أمرا ونهيا وغيره من أقسام الكلا فاثبته الشيخ الأشعري ونفاه ابن سعيد وطائفة كثيرة من القدماء مع اتفاقهم على وصفه بذلك فيما لا يزال فإن قلت التعلقات المتعددة الأزلية ليست بالاختيار بل بالإيجاب فتوجه الإشكال على انحصار الأقسام في الخمسة لوجوب تعلقه حينئذ بكل ما يمكن أن يتعلق به قلت لعل الشيخ يمنع إمكان ما عدا هذا القدر من التعلق في كلامه تعالى وهذا بحسب النوع وأما بحسب شخص كل نوع من الأنواع الخمسة فيجوز أن يكون التعلق حادثا بالاختيار وبهذا يندفع لزوم وجوب التكليف وأشكال حديث النسخ لكن المقام يعد محل تأمل فليتأمل (قوله فذلك الكلام الواحد) قيل كون كلام اللّه تعالى على هذه الصفة غير معقول فإن قوله أقيموا الصلاة مع قوله لا تقربوا الزنا كيف يتحدان في الأزل لفظا أو معنى حتى يتكثر بالاعتبارات والحق إن الأمر مشكل اذا كان الكلام النفسي عين المدلول الوضعي للكلام اللفظي وأما اذا كان التعبير باللفظي عن النفسي من قبيل التعبير بالأثر عن المؤثر كما مر فلا إشكال فتأمل (قوله فجاز أن يوجد جنسها بدونها) كما أن الأنواع الخمسة أنواع اعتبارية بالنسبة الى مطلق كلامه تعالى كذلك هو جنس إعتباري بالقياس إليها اذا الحق أن الكلام الأزلي ليس جنسا بل أمرا معينا يعرضه الإضافات وله أسماء بحسب كل إضافة نوعية