أخرى أما الضرورة فقالوا تخلل العدم بين الشيء ونفسه محال بالضرورة) إذ لا بد للتخلل من طرفين متغايرين (فيكون) حينئذ (الوجود بعد العمد غير الوجود قبله) حتى يتصور تخلل العدم بينهما وعلى هذا (فلا يكون المعاد هو المبتدأ بعينه) لان كلا منهما موجودا بوجود مغاير لوجود صاحبه فهما موجودان متغايران فلا يكون الموجود الأول بعينه معادا بعد عدمه والجواب انه لا معنى لتخلل العدم هاهنا سوى انه كان موجودا زمانا ثم زال عنه ذلك الوجود في زمان آخر ثم اتصف به في زمان ثالث ومن هذا تبين أن التخلل بحسب الحقيقية إنما هو لزمان العدم بين زماني الوجود الواحد واذا اعتبر نسبة هذا التخلل الى العدم مجازا كفاه اعتبار التغاير في الوجود الواحد بحسب زمانيه على أن دعوى الضرورة في حكم خالفه جمهور من العقلاء غير مسموعة (وأما الاستدلال فهو من وجوه* الأول إنما يكون المعاد معادا بعينه اذا أعيد بجميع عوارضه ومنها الوقت) الّذي كان فيه مبتدأ (فيلزم أن يعاد في وقته الأول وكل ما وقع في وقته الأول فهو مبتدأ فيكون حينئذ مبتدأ من حيث انه معاد هذا خلف الجواب إنما اللازم) في إعادة الشيء بعينه (إعادة عوارضه
شي ء كان اسهل عليه ولذلك قيل الهاء في عليه راجع الى الخلق (قوله إما الضرورة فقالوا الخ) اعترض عليه شارح المقاصد بأنه مخالف لكلام القوم وللتحقيق فان ضرورية مقدمة الدليل لا توجب ضرورية المدعى ويمكن أن يدفع الثاني بأن يحمل هذا القول على انه تنبيه على الضروري أو يكون بناء على أن ليس الفرق إلا في العبارة أو على أن هذا القياس لازم لتصور طرفي المطلوب فهو فطرى القياس فلا ينافى الضرورية نعم يمكن أن يدفع ما ذكر في بيان الضرورية بأنه لو تم لدل على عدم جواز بقاء الشيء وإلا لزم تخلل الزمان البقاء بين الشيء ونفسه لأنه موجود في طرفيه وما قيل من أن التخلل إنما يتصور لقطع الاتصال والوقوع في الخلال ولا خلال في الباقي فليس بشيء لان الباقي موجود في طرفي زمان بقائه وزمان بقائه متخلل بين زماني وجودي الطرفين ولا فرق بين وجوده في الزمان المتوسط وعدمه (قوله كفاه اعتبار التغاير في الوجود الواحد) قال الأستاذ المحقق سلمه اللّه في الدارين فيه نظر لان الوجود الأول مقدم حقية بالزمان على العدم المتخلل وهو مقدم كذلك على الوجود الثاني والمتقدم على المتقدم على الشيء حقيقة متقدم على ذلك الشيء حقيقة فمما ذكر يلزم تقدم الشيء على نفسه حقيقة واستحالة هذا ضرورية وأنت خبير بأن اللازم تقدم الوجود المأخوذ بإعتبار على ذلك الوجود مأخوذا باعتبار آخر وما له تقدم أحد الاعتبارين على الآخر وليس في ذلك استحالة أصلا فتأمل (قوله إعادة عوارضه المشخصة) وعلى هذا يمكن أن يدفع ما مر في بيان الضرورية لجواز مغايرة المعاد للمبدإ بالعواض الغير المشخصة فتخلل العدم حينئذ غير محال لا يقال هذه المغايرة إنما تدفع التخلل بين الشخص المأخوذ مع جميع عوارضه ونفسه ولا تدفع التخلل بين المشخصات ونفسها ولا بين ذات الشخص ونفسه لأنا نقول إن أريد بذلك انه لا تستلزم الإثنينية المصححة للتخلل بين الشخص ونفسه ولا بين المشخصة ونفسها فاندفاعه ظاهر ضرورة أن المقيد بقيد