شفقته على الأمة معلومة) مكشوفة لا سترة بها حتى قال إنما أنا لكم مثل الوالد لولده (وعلمهم في أمر خسيس كقضاء الحاجة دقائق آدابه فكيف لا يعين لهم من يصلح حالهم به معاشا ومعادا) ومن البين انه لا نص في حق أبى بكر والعباس فتعين أن يكون في حق على (والجواب انه لما علم) النبي عليه السلام (أن الصحابة يقومون بذلك) التعيين (ولا يخلون به لم يفعل ذلك لعدم الحاجة إليه) كما انه عليه السلام لم ينص على كثير من الأحكام الشرعية بل وكلها الى آراء المجتهدين الذين هم حماة الدين وأعلام الشرع (ثم عدم النص) الجلي (معلوم قطعا لأنه لو وجد لتواتر ولم يكن ستره عادة) إذ هو مما تتوفر الدواعي الى نقله (وأيضا لو وجد نص جلى على إمامة على لمنع به غيره عن الإمامة كما منع أبو بكر الأنصار بقوله عليه السلام الأئمة من قريش مع كونه خبر واحد فأطاعوه وتركوا الإمامة لأجله فكيف يتصور أن يوجد نص جلى متواتر في على وهو بين قوم لا يعصون خبر الواحد في ترك الإمامة وشأنهم في الصلابة في الدين ما يشهد به بذلهم الأموال والأنفس ومهاجرتهم الأهل والوطن وقتلهم الأولاد والآباء والأقارب في نصرة الدين ثم لا يحتج) على (عليهم بذلك) النص الجلي (بل ولا يقول أحد منهم عند طول النزاع في أمر الإمامة ما بالكم تتنازعون) فيها (والنص قد عين فلانا) لها (ولو زعم انه) أي عليا (فعل ذلك لم يقبلوه كان) ذلك الزاعم (مباهتا منكرا للضرورة) فلا يلتفت الى زعمه ولا يبالى بشأنه (وأما تفصيلا فالكتاب والسنة* أما الكتاب فمن وجهين* الأول) قوله تعالى (وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب اللّه والآية عامة في الأمور كلها لصحة الاستثناء) إذ يجوز أن يقال أولى إلا في كذا (ومنها) أي ومن الأمور التي تعمها الآية (الإمامة) والخلافة (وعلى من أولي الأرحام دون أبى بكر والجواب منع العموم وصحة الاستثناء معارض بصحة التقسيم إذ يجوز أن يقال هذه الاولولية إما من جهة الخلافة أو الإرث أو العطف والشفقة الى غير ذلك من المحتملات فلا تكون عامة لان العام يتناول جميع جزئياته لا أحدها فقط وتحريره أنها مطلقة فاذا استثنى كان تقدير الكلام أولى من كل الوجوه وإلا كانت باقية على إطلاقها*(الثاني) قوله تعالى (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ والَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهُمْ راكِعُونَ والولي أما المتصرف) أي الاولى والأحق بالتصرف كولي الصبى والمرأة (وأما) المحب و (الناصر تقليلا للاشتراك)
لتبديل الكلمة كقول الأنصار منا أمير ومنكم أمير (قوله تقليلا للاشتراك) تعليل لحصر الولي في المعنيين