أو الرجال دون مولى) والرجلين أو الرجال (وإن سلم) أن المولى بمعنى الأولى (فاين الدليل على أن المراد الاولى بالتصرف والتدبير بل) يجوز أن يراد الاولى (في أمر من الأمور كما قال اللّه تعالى إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ) وأراد الأولوية في الاتباع والاختصاص به والقرب منه لا في التصرف فيه (وتقول التلامذة نحن أولى بأستاذنا ويقول الاتباع نحن أولى بسلطاننا) ولا يريدون الأولوية في التصرف والتدبير بل في أمر ما والصحة الاستفسار) إذ يجوز أن يقال في أي شي ء هو أولى في نصرته أو محبته أو التصرف (و) لصحة (التقسيم) بان يقال كون فلان أولى يزيد أما في نصرته وأما في ضبط أمواله وأما في تدبيره والتصرف فيه وحينئذ لا يدل الحديث على إمامته (الثاني) من وجوه السنة (قوله عليه السلام) لعلى حين خرج الى غزوة تبوك وأستخلفه على المدينة (أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا انه لا نبي بعدى فانه يدل على أن جميع المنازل الثابتة لهارون من موسى سوى النبوة ثابتة لعلى من النبي عليه السلام إذ لو لم يكن اللفظ محمولا على كل المنازل لما صح الاستثناء(ومن المنازل الثابتة لهارون) من موسى (استحقاقه للقيام مقامه بعد وفاته لو عاش) هارون بعده وذلك لأنه كان خليفة لموسى في حياته بدليل قوله اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي لا معنى للخلافة إلا القيام مقام المستخلف فيما كان له من التصرفات فوجب أن يكون خليفة له بعد موته على تقدير بقائه وإلا كان عزله موجبا لتنقصه والنفرة عنه وذلك غير جائز على الأنبياء (إلا أن ذلك) القيام مقام موسى (كان له بحكم المنزلة في النبوة وانتفى هاهنا بدليل الاستثناء) قال الآمدي* الوجه الثاني من وجهي الاستدلال بهذا الحديث هو أن من جملة منازل هارون بالنسبة الى موسى انه كان شريكا له في الرسالة ومن لوازمه استحقاق الطاعة بعد وفاة موسى لو بقى فوجب أن يثبت ذلك لعلى إلا أنه امتنع الشركة في الرسالة فوجب أن يبقى مفترض الطاعة على الأمة بعد النبي عليه السلام عملا بالدليل بأقصى ما يمكن الجواب منع صحة الحديث كما منعه
بأنه ليس من صيغة اسم التفضيل وانه لا يستعمل استعماله (قوله للقيام مقامه) أي بطريق التعيين فانه لو عاش هارون بعد وفاة موسى عليه السلام لتعين خلافته وبهذا القدر لو تم ثبت مدعاهم ولا يرد ما يقال غايته الدلالة على استحقاقه الإمامة لا على نفى إمامة الأئمة الثلاثة قبله فتأمل (قوله قال الآمدي الوجه الثاني الخ) إنما أورد كلامه لان قول المصنف في الجواب هذا ونفاذ أمر هارون الخ إنما يلائم هذا التقرير لا تقرير المصنف نفسه (قوله ومن لوازمه استحقاق الطاعة الخ) فيه أن من لوازم استحقاق الطاعة حال حياة موسى عليه السلام أيضا واللازم باطل في حق على رضى اللّه عنه وقد يجاب بانه لا يمكن إعمال الدليل في حق زمن النبي عليه السلام للأدلة القاطعة فيبقى