يترتب على العلم بصدقها فالمنكر يدعي انتفاء معلومية صدقها وذلك إما بانتفاء صدقها أو بانتفاء العلم به (فاختار) في جواب الشبهة (طائفة منهم الإمام الرازي أنه ضروري) كما حققناه من كلامه في النهاية (قولكم لو كان ضروريا لم يختلف فيه قلنا لا نسلم بل قد يختلف فيه) مع كونه ضروريا (قوم قليل وكيف) يقال لا يجوز اختلافهم فيه (و قد أنكر قوم) من العقلاء (البديهيات رأسا) كما عرفت (و ذلك) الاختلاف الواقع منهم هاهنا إنما يكون (لخفاء في تصور الطرفين) في هذا الحكم البديهي (ولعسر في تجريدهما) عن العوارض واللواحق ليتحصلا في الذهن على الوجه الذي هو مناط الحكم فلما لم يجردوهما كما هو حقهما أنكروا الحكم بينهما وذلك لا يقدح في كونه بديهيا (كما مر) في جواب الشبهة الرابعة لمنكري البديهيات بالكلية (قولكم التفاوت بينه وبين قولنا الواحد نصف الاثنين) وكونه أدنى منه في القوة إنما هو (لاحتماله للنقيض) ولو بأبعد وجه (قلنا ممنوع بل) ذلك
معلومية صدقها إذ لا يمكن دعوى شيء بدون معلوميته اكتفى على دعوى صدقها فالإنكار لهذه الدعوى يتضمن إنكار صدقها وإنكار معلوميتها فاندفع ما قيل أن في هذا الجواب تعسفا لان عنوان البحث ثم قال المنكرون لكون النظر مفيدا للعلم يدل على أن الشبهة لمنكري نفس الإفادة قيل الأولى أن يقال المقصود من الأدلة التي تفيد نفى المعلومية انه لو أفاد العلم أفاد كونه علما عند ملاحظة الطرفين بناء على أنه لازم بين ولو بالمعنى الأعم وانتفاء اللازم يدل على انتفاء الملزوم وأنت خبير بأن الكلام في الأدلة التي تفيد نفي معلومية هذه القضية لا في أن ما أفاده النظر علم فان هذه شبهة أخرى للنافين كما سيجي ء (قوله أنه ضروري) أي بعنوان النظر الصحيح وإن كانت أفراد موضوعها بالنظر إلى أنفسها بعضها ضروريا كالشكل الأول والقياس الاستثنائي وبعضها نظريا كباقي الأشكال فلا يرد أن اختيار كونه ضروريا مطلقا أو كونه نظريا غير صحيح لانقسامه إليهما
في أبكار الأفكار بل هاهنا أيضا حيث قال في عنوان البحث ثم قال المنكرون لكون النظر الصحيح مفيدا للعلم يدل على أن الشبهة لمنكري نفس الإفادة فالأولى أن يقال المقصود من الأدلة التي تفيد نفى المعلومية هو انه لو أفاد العلم أفاد كونها علما عند ملاحظة الطرفين بناء على انه لازم بين ولو بالمعنى الأعم وانتفاء اللازم يدل على انتفاء الملزوم [قوله منهم الإمام الرازي انه ضروري] قيل عليه لا خفاء في أن كون النظر مفيدا للعلم ضروري في الشكل الأول نظري في باقي الأشكال فكيف يصح اختيار انه ضروري مطلقا على ما ذهب إليه الرازي أو نظري مطلقا على ما ذهب إليه إمام الحرمين وأجيب بان الكلام فيما اذا أخذ عنوان الموضوع هو النظر الصحيح وما ذكر من التفصيل قطعا إنما هو في الخصوصيات