التفاوت (إما للألف) والاستئناس بذلك القول لوروده على الذهن كثيرا بخلاف ما نحن فيه (أو لتفاوت في تجريد الطرفين) ولا شك إن التفاوت الناشئ من هذين لا يقدح في البداهة (و قال طائفة منهم إمام الحرمين انه نظري ولا تناقض في إثبات النظر بالنظر وأنكر عليه الإمام الرازي) في النهاية (فقال إن إثبات الشيء بنفسه يقتضي أن يعلم به قبل نفسه) ليمكن إثباته به (وذلك يستلزم أن يعلم حين ما لا يعلم) وتلخيصه أنه من حيث هو مطلوب يجب أن لا يكون حاصلا حال الطلب ومن حيث أنه آلة الطلب يجب أن يكون حاصلا في تلك الحال (وهو تناقض) قال فبطل ما توهموه من أن نفي الشيء بنفسه تناقض لاجتماع نفيه وإثباته معا بخلاف إثبات الشيء بنفسه إذ لا تناقض فيه أصلا فظهر أن إثبات كل النظر بالنظر يشتمل على تناقض من وجه كما أن نفي كل النظر بالنظر متناقض من وجه آخر فلا مخلص إلا في دعوى الضرورة كما لخصناها (والجواب أنه) أي إمام الحرمين (إنما يمنع كون إثبات كون النظر بالنظر إثباتا للشيء بنفسه لا انه يسلم ذلك ويمنع كونه تناقضا) حتى يتجه عليه ذلك الإنكار (و تحقيقه) أي تحقيق ما ذكرناه من أن إثبات النظر بالنظر ليس إثباتا للشيء بنفسه وإن أوهمته العبارة (إنا نثبت القضية الكلية) القائلة كل نظر صحيح في القطعيات لا يعقبه ما ينافى العلم فانه يفيده (أو المهملة) القائلة النظر قد يفيد العلم (على اختلاف
(قوله ولا تناقض في إثبات النظر بالنظر) لا يخفى انه لا وجه لمنع التناقض بعد ما أثبته بقوله لاستلزامه كون الشيء معلوما حين ما ليس معلوما وأن ما نقله عن الإمام إعادة لذلك فالصواب أن يقال في شرح قوله تناقض كنفي الشيء بنفسه ثم يحرر كلام إمام الحرمين بأنه لا تناقض في إثبات الشيء بنفسه لأنه إنما يقتضي ثبوت الشيء فقط بخلاف نفيه بنفسه فانه يستلزم انتفاء الشيء وثبوته معا وانه تناقض ثم يورد عليه إنكار الإمام بأنه وإن لم يكن في إثبات الشيء بنفسه التناقض الذي في نفى الشيء بنفسه إلا أنه يستلزم تناقضا آخر وهو أن يكون الشيء معلوما وأن لا يكون معلوما في حالة واحدة (قوله وتلخيصه انه الخ) الحيثيات للتعليل لا للتقييد فلا يرد منع التناقض لاختلاف الحيثيتين (قوله على تناقض من وجه) وهو أن يكون معلوما وأن لا يكون معلوما في حالة واحدة (قوله من وجه آخر) وهو أن يكون النظر ثابتا ومنتفيا (قوله وإن أوهمته العبارة) أعنى قولنا إثبات النظر بالنظر
(قوله وتلخيصه انه من حيث هو مطلوب الخ) الحيثيتان المذكورتان للتعليل لا للتقييد فلا ينافيان التناقض