لتحريرين بمشخصة) أي بقضية شخصية حكم فيها على جزئي معين من أفراد النظر فنقول النتيجة في كل نظر قياسي معلوم الصحة مادة وصورة لازمة لزوما قطعيا لما هو حق قطعا وكل ما هو كذلك فهو حق قطعا فالنتيجة في كل قياس صحيح حقة قطعا وهذا معني قولنا كل نظري قطعي المادة والصورة مفيد للعلم أما الصغرى فاذ لا معنى للعلم بصحة المادة والصورة إلا القطع بحقية المقدمات وحقية استلزامها للنتيجة وأما الكبرى فبديهية لا شبهة فيها وقد يقال بعبارة أخرى هكذا كل نظر صحيح في القطعيات لا يعقبه مناف للعلم يشتمل على ما يقتضي العلم مع عدم المانع وكل ما هو مشتمل على مقتضى العلم مع انتفاء المانع يفيد العلم ويستلزمه أما الصغرى فلان النظر الصحيح ما ينطوي على جهة الدلالة أعنى العلاقة العقلية الموجبة للانتقال إلى المطلوب وقد اعتبرنا معه ارتفاع المانع وأما الكبرى فلامتناع تخلف الشيء عن المقتضى مع ارتفاع المانع وبالجملة فهاهنا قضيتان بديهيتان اذا نظرنا
(قوله أي بقضية شخصية) وهي أن هذا النظر مفيد للعلم فان قيل إثبات الكلية والمهملة اذا كان بنظر مخصوص كان الإثبات بنفس ذلك النظر الجزئي لأنه مفيد للعلم قلت إثباتها بذلك النظر متوقف على صحة مقدماته واستلزامه لها وهو معنى الإفادة فيكون إثباتها موقوفا على قولنا هذا النظر مفيد للعلم (قوله أما الصغرى الخ) استدلال على حقيتها بأنها بديهية لان تصور طرفيها كاف في الحكم وكل بديهي فهو حق وكذا قوله وأما الكبرى الخ وزاد قوله لا شبهة فيها إشارة إلى أنها بديهية لا خفاء فيها أصلا لا باعتبار الحكم ولا باعتبار الطرفين بخلاف الصغرى فان فيها خفاء باعتبار الطرفين وبما ذكرنا ظهر أن الاعتراض بأن الاستدلال على الصغرى والكبرى ينافي دعوى بداهتهما المستفادة من قوله وبالجملة فهاهنا قضيتان الخ والجواب بأن الاستدلال المذكور تنبيه أو تعليل لمي والبديهي قد يكون نظريا من حيث لميته كلام منشؤه عدم التدبر فتدبر (قوله وبالجملة الخ) مجمل الجواب أن هاهنا قضيتان بديهيتان بأي عبارة عبرنا بهما اذا رتبناهما ترتيبا مخصوصا يفيد ذلك الترتيب العلم بتلك القضية الكلية أو المهملة فلا يكون إثبات الشيء بنفسه
(قوله فنقول النتيجة في كل نظر قياسي الخ) فان قلت معنى قولنا النظر يفيد العلم انه يستلزم العلم بالنتيجة فمن ينكر استلزام النظر الصحيح للنتيجة كيف يسلم لزوم النتيجة قلت المنكر هو استلزام النظر للعلم بالنتيجة والمذكور هو استلزام المقدمات للنتيجة والفرق ظاهر وبالجملة عنوان العلمية يلاحظ هاهنا في اللازم ولا عنوان النظر فقط في جانب الملزوم فلا إشكال فتأمل (قوله وبالجملة فهاهنا قضيتان بديهيتان) قيل دعوى بداهتهما ينافى الصغرى والكبرى اللهم إلا أن يقال ما ذكر تنبيه فان قلت قوله في التحرير الأول وأما الكبرى فبديهية لا شبهة فيها يدل على نظرية الصغرى