بالقدر خيره وشر من اللّه أولى باسم القدرية) منا وذلك لان مثبت القدر أحق بأن ينسب إليه من نافيه فنقول كما يصح نسبة مثبتة إليه يصح نسبة النافي أيضا اذا بالغ في نفيه لأنه ملتبس به (و) لا يمكن حمل القدرية على المثبتين له لأنه (يرده قوله عليه السلام القدرية مجوس هذه الأمة) فانه يقتضي مشاركتهم للمجوس فيما اشتهروا به من إثبات خالقين لا في قولهم بان اللّه خلق شيئا ثم أنكره والنافقون له هم المشاركون لهم في تلك الصفة المشهورة حيث يجعلون العبد خالقا لا فعاله وينسبون القبائح والشرور إليه دون اللّه سبحانه (و) يرده أيضا (قوله عليه السلام) في حق القدرية (هم خصماء اللّه في القدر) ولا خصومة للقائل بتفويض الأمور كلها إليه تعالى إنما الخصومة لمن يعتقد انه يقدر على ما لا يريد اللّه بل يكرهه (و) المعتزلة لقبوا أنفسهم بأصحاب العدل والتوحيد) وذلك (لقولهم بوجوب الأصلح ونفى الصفات القديمة (يعنى انهم قالوا يجب على اللّه ما هو الأصلح لعباده ويجب أيضا ثواب المطيع فهو لا يخل بما هو واجب عليه أصلا وجعلوا هذا عدلا وقالوا أيضا بنفي الصفات الحقيقة القديمة القائمة بذاته تعالى احترازا عن إثبات قدماء متعددة وجعلوا هذا توحيدا(وقالوا) أي المعتزلة (جميعا بان القدم أخص وصف اللّه لا يشاركه فيه ذات ولا صفة(وبنفي الصفات) الزائدة على الذات (وبأن كلامه) تعالى (مخلوق محدث) مركب من الحروف والأصوات (وبأنه غير مرئي في الآخرة) بالأبصار (و) بأن الحسن والقبح عقليان ويجب عليه تعالى رعاية الحكمة) والمصلحة (في أفعاله وثواب المطيع والتائب وعقاب صاحب الكبيرة ثم) انهم بعد اتفاقهم على هذه الأمور المذكورة افترقوا عشرين فرقة يكفر بعضهم بعضا منهم الوصالية أصحاب أبى حذيفة واصل بن عطاء (قالوا بنفي الصفات) قال الشهرستاني شرعت أصحابه في هذه المسألة بعد ما طالعوا كتب الفلاسفة وانتهى نظرهم الى أن ردوا جميع الصفات الى كونه عالما قادرا ثم حكموا بانهما صفتان ذاتيتان اعتباريتان للذات القديمة كما قاله الجبائي أو حالان كما قاله أبو هاشم (و) قالوا (بالقدر) أي إسناد أفعال العباد الى قدرهم (وامتناع
هذا المتضمن* وليكن هذا آخر ما أردنا إيراده في حواشي المواقف فنسأل اللّه تعالى أن يجعله خالصا لوجهه الكريم* انه هو البر الرحيم* وأن ينفع به المخلصين* ويجعله ذخرا ليوم الدين* والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله أجمعين (تمت الحاشية تأليف العالم العلامة والبحر الفهامة الشيخ حسن جلبي تغمده الله برحمته آمين)