ضرورية لان الإنسان لو خلى ودواعي نفسه من مبدأ نشوه من غير نظر لم يجد من نفسه العلم بذلك أصلا والضروري لا يكون كذلك بل باعتبار كونها نظرية مستفادة من النظر فعلى هذا (إمكان معرفة اللّه تعالى فرع إفادة النظر العلم مطلقا) أي في الجملة (و في الإلهيات) خاصة (و فيها بلا معلم وقد مر الإشكال عليه) أي على كل واحد منها في تقرير مذاهب السمنية والمهندسين والملاحدة (قلنا وقد مر) أيضا (الجواب عنه) أي عن ذلك الإشكال (الثاني) إنا وإن سلمنا إمكان معرفته تعالى لكن لا نسلم إمكان وجوبها شرعا لان وجوبها كذلك إنما يكون بإيجاب اللّه تعالى وأمره وهو غير ممكن إذ (إيجاب المعرفة أما للعارف) به تعالى (و هو تحصيل الحاصل) أي تكليف بتحصيله وذلك ممتنع (أو لغيره وهو تكليف الغافل) فان من لا يعرفه تعالى كيف يعلم تكليفه إياه وهو أيضا باطل (قلنا) المقدمة (الثانية)
النظر لا يجد من نفسه بعد الالتفات العلم بذلك أي بكونها ضرورية أي حاصلة في الذهن بدون نظر والضروري لا يكون كذلك أي لا يجد الإنسان من نفسه العلم به بعد الالتفات وإلا لجاز أن يكون لنا علوم ضرورية لا نعلمها وبما حررنا ظهر إن الاعتراض على ما ذكره الشارح بان الشرطية ليست ببديهية ولا مبرهن عليها فيرد المنع عليه بانا لم نجد من أنفسنا ذلك لكن لم لا يجوز أن يوجد شخص من الأشخاص يجده ليس بشيء منشؤه سوء الفهم وما قيل في بيان أن ليس إمكانها باعتبار كونها ضرورية من انه لو كان كذلك لما صح قوله وهي لا تتم إلا بالنظر ولان الضرورية تستلزم عدم المقدورية وغير المقدور لا يكلف به إجماعا ففيه أن مقصود المعترض عدم إمكان المعرفة في نفس الأمر ليتفرع عليه عدم وجوبه في نفس الأمر وعلى هذا التقرير يكون الزاميا (قوله بل باعتبار الخ) أي بل يكون إمكانها باعتبار كونها مستفادة من النظر (قوله وفيها بلا معلم) لان الكلام على تقدير كون إمكانها باعتبار استفادتها من النظر استقلالا كيلا يكون التكليف بالمعرفة تكليفا بما لا يطاق واذا كان إمكانها باعتبار استفادتها من النظر بمعونة التعليم يكون حصولها موقوفا على فعل الغير فلا يكون اختياريا
(قوله وفيها بلا معلم) فيه تأمل لجواز المعرفة بإفادة النظر المجامع للتعليم فتفرع إمكانها على إفادة النظر العلم في الإلهيات بلا معلم ممنوع لا يقال المدعى أن المعرفة بلا معلم واجب فحينئذ يظهر التوقف لانا نقول سياق الكلام يأباه أما أولا فلانه ادعى الإجماع على هذا الوجوب ومن يعتبر إيمان المقلد لا يقول بالوجوب بدون التعليم إذ عدم إيجاب التعليم ليس إيجابا لعدمه وأما ثانيا فلان قوله في جواب الإشكال السابع قلنا كل ذلك يحتاج إلى معرفة النظر يدل على أن المدعى وجوب المعرفة بالتعليم أو بدونه