فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 2156

فإيجابه إيجاب المقدمة في الحقيقة إذ القدرة لا تتعلق إلا بها لان القدرة على المسبب باعتبار القدرة على السبب لا بحسب ذاته فالخطاب الشرعي وإن تعلق في الظاهر بالمسبب إلا أنه يجب صرفه بالتأويل إلى السبب إذ لا تكليف إلا بالمقدور من حيث هو مقدور فاذا كلف بالمسبب كان تكليفا بإيجاد سببه لان القدرة إنما تتعلق بالمسبب من هذه الحيثية بخلاف ما كانت المقدمة شرطا للواجب غير مستلزم إياه كالطهارة للصلاة والمشي للحج فان الواجب هاهنا تتعلق به القدرة بحسب ذاته فلا يلزم أن يكون إيجابه إيجابا لمقدمته (و قد يجاب عنه بأنه) أي العبد (لو كان مأمورا بالشيء) مطلقا (دون ما يتوقف) ذلك الشيء (عليه لزم تكليف المحال) لبقاء الوجوب حال عدم الموقوف عليه وإلا لم يكن وجوبا مطلقا (و هو ضعيف إذ المحال أن يجب الشيء مع عدم المقدمة لا مع عدم التكليف بها) فان عدم التكليف بها لا يستلزم عدمها كما أن التكليف بها لا يستلزم وجودها بل كل من وجودها وعدمها يجامع كلا من إيجابها وعدم إيجابها فان قلت اذا لم تكن المقدمة واجبة جاز له تركها فاذا تركها فان لم يبق وجوب الواجب لم يكن واجبا مطلقا وإن بقى فقد وجب الشيء مع عدم المقدمة قلت هذا بعينه

و الشرط وهذا التلخيص لا يدفع الرد الذي ذكره سابقا من أن صرف الخطاب المتعلق بالمعرفة إلى النظر خلاف الإجماع من غير ضرورة تدعو إليه لان العلم النظري مقدور بالواسطة كما مر فما قيل أن فيه إشارة إلى أن الرد المذكور غير مرضي عند الشارح ليس بشيء نعم لو قال بدل تلخيصه تحقيقه لكان فيه رمز إلى ذلك (قوله بحسب ذاته) إن أريد بالصلاة الأفعال من القيام والقراءة والركوع والسجود والقعدة فهي مقدورة بحسب ذاتها وإن أريد بها الهيئة المترتبة على هذه الأفعال فمقدوريتها باعتبار سببها المستلزم لها فحينئذ معنى قوله بحسب ذاته لا بحسب شرطه المذكور (قوله وإلا) أي إن لم يبق الوجوب حال عدم الموقوف عليه لم يكن الوجوب وجوبا مطلقا لكونه حينئذ واجبا على تقدير وجود الموقوف عليه (قوله أن يجب الشيء مع عدم المقدمة) لأنه طلب لوجود الشيء حال عدمه (قوله لا يستلزم عدمها) فيجوز أن يجامع التكليف بالشيء بوجود المقدمة (قوله فان قلت الخ) إثبات للزوم التكليف بالمحال بأنه على تقدير عدم وجوب المقدمة يلزم ما اعترفت بكونه محالا وهو وجوب الشيء مع عدم المقدمة (قوله قلت هذا بعينه الخ) اكتفى بالنقض ولم يورد الحل لظهوره وهو أن المحال وجود الشيء مع عدم مقدمته لا وجوبه معه

(قوله قلت هذا بعينه جار فيما إذا تركها مع كونها واجبة) قيل فيه بحث لان المقدمات إذا دخلت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت