أن يكون العلم بالعقائد خارجا عن علم الكلام ثمرة له ولا شك في بطلانه الرابع أن المتبادر من الباء في قوله بإيراد هو الاستعانة دون السببية ولئن سلم وجب حملها على السببية
إثبات العقائد الدينية تحصيلها واكتسابها بحيث يحصل الترقي من التقليد إلى التحقيق ووجه دفعه أن ذلك إنما يرد لو حمل العلم على التصديقات وكذا ملكة الاستحضار فإنها تحصل بعد العلم وتكرار المشاهدة والعلامة التفتازاني ولو حمل على المسائل المدللة فلا شك في كون التحصيل المذكور ثمرة لها بمعنى أن من طالع تلك المسائل ووقف على أدلتها حصل له العلم بالعقائد وعلى تقدير حمله على التصديقات فالعلم هو التصديقات مع قطع النظر عن خصوصية المحل على ما تقرر والثمرة هي التصديقات الجزئية القائمة بالمحل على ما يشعر به لفظ العقائد وحمله على ملكة الاستحصال كما في شرح المقاصد يعنى التهيؤ القريب بسبب حصول المأخذ والشرائط لتحصيل العقائد ففيه انه وان صح اطلاق الملكة على ذلك التهيؤ لكونه كيفية راسخة لكن اطلاق أسماء العلوم المدونة إنما هو على ملكة الاستحضار كما صرح به في المطول ونص عليه السيد الشريف في شرح المفتاح وصرح به كثير من الفضلاء
والاكتساب أيضا فالجواب عنه أن التفتازانى حمل العلم على ملكة الاستحصال في هذا التعريف بمعنى أن يكون عنده من المآخذ والشرائط ما يكفي في استحصال العقائد وهي التي عبر عنها المصنف في شرح أصول ابن الحاجب بالتهيؤ القريب وحمل العلم في تعريف الفقه عليه وحينئذ لا محذور في حمل الإثبات على التحصيل فان اللازم منه كون العلم بالعقائد خارجا عن علم الكلام بمعنى الملكة المذكورة ثمرة له والأمر كذلك في الواقع وبما ذكرنا من أن المراد بالملكة ملكة الاستحصال لا ملكة الاستحضار التي يسمونها العقل بالفعل على المشهور اندفع اعتراض آخر وهو انه بعد الملكة كيف يكون التحصيل مع انه قد حصل قبل الملكة ووجه الدفع ظاهر وغاية ما يقال أن كلا من أسماء العلوم المدونة وإن كان يطلق على الملكة إلا أن الشائع إطلاقه على ملكة الاستحضار وإنما حمل في تعريف الفقه على التهيؤ المذكور لضرورة أن الأحكام العملية لا تكاد تنحصر في عدد فمبلغ من يعلمها هو التهيؤ التام لها بخلاف العقائد كما أشار إليه الشارح المحقق واذا لم يحمل العلم هاهنا على خلاف المتعارف أعنى ملكة الاستحصال لعدم الضرورة لم يجز حمل الإثبات علي التحصيل كما تحققته من سياق الكلام (قوله ولا شك في بطلانه) قد يمنع ذلك بان العقائد التي أضيف إليها الإثبات يراد بها العقائد الجزئية بدليل ذكرها في صلة الاقتدار الحاصل بالعلم بالأصول ولا محذور في كونها ثمرة قواعد علم الكلام وبهذا يظهر أن الأولى حمل الاقتدار على المتعارف من صحة جعل تلك القضايا كبريات لصغريات سهلة الحصول لتخرج العقائد الجزئية من القوة إلى الفعل فيندفع الاعتراض على طرد التعريف بالعلوم الأخر اندفاعا ظاهرا لان قضايا غير علمنا لا يصلح لذلك ويرد عليه لزوم خروج العلم بالمسائل التي موضوعاتها جزئيات نحو اللّه واحد من علم الكلام مع أنها من المسائل وتأويل المسألة بقولنا واجب الوجود واحد مثلا تكلف لا يصار إليه فليتأمل (قوله هو الاستعانة دون السببية) تبادر الاستعانة من هذه الباء وتبادر السببية من الباء في قوله