فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 2156

أن يكون العلم بالعقائد خارجا عن علم الكلام ثمرة له ولا شك في بطلانه الرابع أن المتبادر من الباء في قوله بإيراد هو الاستعانة دون السببية ولئن سلم وجب حملها على السببية

إثبات العقائد الدينية تحصيلها واكتسابها بحيث يحصل الترقي من التقليد إلى التحقيق ووجه دفعه أن ذلك إنما يرد لو حمل العلم على التصديقات وكذا ملكة الاستحضار فإنها تحصل بعد العلم وتكرار المشاهدة والعلامة التفتازاني ولو حمل على المسائل المدللة فلا شك في كون التحصيل المذكور ثمرة لها بمعنى أن من طالع تلك المسائل ووقف على أدلتها حصل له العلم بالعقائد وعلى تقدير حمله على التصديقات فالعلم هو التصديقات مع قطع النظر عن خصوصية المحل على ما تقرر والثمرة هي التصديقات الجزئية القائمة بالمحل على ما يشعر به لفظ العقائد وحمله على ملكة الاستحصال كما في شرح المقاصد يعنى التهيؤ القريب بسبب حصول المأخذ والشرائط لتحصيل العقائد ففيه انه وان صح اطلاق الملكة على ذلك التهيؤ لكونه كيفية راسخة لكن اطلاق أسماء العلوم المدونة إنما هو على ملكة الاستحضار كما صرح به في المطول ونص عليه السيد الشريف في شرح المفتاح وصرح به كثير من الفضلاء

والاكتساب أيضا فالجواب عنه أن التفتازانى حمل العلم على ملكة الاستحصال في هذا التعريف بمعنى أن يكون عنده من المآخذ والشرائط ما يكفي في استحصال العقائد وهي التي عبر عنها المصنف في شرح أصول ابن الحاجب بالتهيؤ القريب وحمل العلم في تعريف الفقه عليه وحينئذ لا محذور في حمل الإثبات على التحصيل فان اللازم منه كون العلم بالعقائد خارجا عن علم الكلام بمعنى الملكة المذكورة ثمرة له والأمر كذلك في الواقع وبما ذكرنا من أن المراد بالملكة ملكة الاستحصال لا ملكة الاستحضار التي يسمونها العقل بالفعل على المشهور اندفع اعتراض آخر وهو انه بعد الملكة كيف يكون التحصيل مع انه قد حصل قبل الملكة ووجه الدفع ظاهر وغاية ما يقال أن كلا من أسماء العلوم المدونة وإن كان يطلق على الملكة إلا أن الشائع إطلاقه على ملكة الاستحضار وإنما حمل في تعريف الفقه على التهيؤ المذكور لضرورة أن الأحكام العملية لا تكاد تنحصر في عدد فمبلغ من يعلمها هو التهيؤ التام لها بخلاف العقائد كما أشار إليه الشارح المحقق واذا لم يحمل العلم هاهنا على خلاف المتعارف أعنى ملكة الاستحصال لعدم الضرورة لم يجز حمل الإثبات علي التحصيل كما تحققته من سياق الكلام (قوله ولا شك في بطلانه) قد يمنع ذلك بان العقائد التي أضيف إليها الإثبات يراد بها العقائد الجزئية بدليل ذكرها في صلة الاقتدار الحاصل بالعلم بالأصول ولا محذور في كونها ثمرة قواعد علم الكلام وبهذا يظهر أن الأولى حمل الاقتدار على المتعارف من صحة جعل تلك القضايا كبريات لصغريات سهلة الحصول لتخرج العقائد الجزئية من القوة إلى الفعل فيندفع الاعتراض على طرد التعريف بالعلوم الأخر اندفاعا ظاهرا لان قضايا غير علمنا لا يصلح لذلك ويرد عليه لزوم خروج العلم بالمسائل التي موضوعاتها جزئيات نحو اللّه واحد من علم الكلام مع أنها من المسائل وتأويل المسألة بقولنا واجب الوجود واحد مثلا تكلف لا يصار إليه فليتأمل (قوله هو الاستعانة دون السببية) تبادر الاستعانة من هذه الباء وتبادر السببية من الباء في قوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت