الخيالية كالنقوش على الجدار والمتخيل في المرآة) فان صورتين متغايرتين من الصور الخيالية يستحيل مطابقتهما لأمر واحد بسيط فلذلك تسارع وهمك إلى أن الحال في الأجزاء العقلية كذلك (و لو علمت أن هذه الصور) التي هي الأجزاء الذهنية صور (عقلية) مخالفة للصور الخيالية (ينتزعها العقل من الهويات الخارجية بحسب استعدادات تعرض للنفس و) بحسب (شروط مختلفة تفتضيها) أي تقتضى هذه الشروط تلك الاستعدادات وكلمة من في قوله (من مشاهدة جزئيات أقل أو أكثر) بيان للشروط وقوله (و التنبه) عطف على المشاهدة (لمشاركات ومتباينات) أي فيما بين تلك الجزئيات (بحسبها) أي بحسب المشاهدة فان التنبه إنما يكون على مقدار المشاهدة قطعا (لم تستبعد) جواب لقوله ولو علمت (أن تعقل النفس صورة مطابقة لشخص) واحد كما اذا شاهدت زيدا فارتسم فيها أو في بعض آلاتها صورة تطابقه فقط (و) أن تعقل صورة (أخرى تطابقه وبنى نوعه) كما اذا شاهدت مع زيد أفرادا كثيرة من الإنسان فانتزعت منها بحذف المشخصات صورة ماهية الإنسان التي تطابق زيدا وبني نوعه (و) أن تعقل صورة (أخرى تشاركها)
)قوله من مشاهدة جزئيات) أي إحساسها (قوله والتنبه الخ) يعنى أن النفس الناطقة بتوسط القوة المتصرفة تلاحظ بعض تلك الصور الخيالية مع بعض وتنبه بسبب تلك الملاحظة لما به المشاركة بينهما وما به المباينة في ضمن تلك الصور الخيالية فيوجب ذلك التنبه لأن يفيض عليها من المبدأ الفياض صورة ما به المشاركة والمباينة مجردة عن اللواحق التي كانت مكتنفة بها في الخيال بحيث تطابق تلك الصور لما في ضمن تلك الصور الخيالية ولما في غيرها بل للأفراد المقدرة أيضا وبما حررنا لك اندفع ما تحير فيه الفضلاء من انه أن أريد بالتنبه للمشاركات والمتباينات بتنبه نفس المشاركة والمباينة فهو متأخر عن حصول ما به المشاركة وما به المباينة وأن أريد بها تنبه ما به المشاركة والمباينة فهو نفس حصول الصورة العقلية وعلى التقديرين لا يكون شرطا لحصول استعداد فيضان الصور العقلية فانه مبنى على عدم الفرق بين ملاحظة ما به المشاركة والمباينة في ضمن الصور الخيالية وبين حصولهما مجردين عن العوارض الشخصية في النفس وقد فصلنا هذا الكلام في حواشي حاشية المطالع زيادة تفصيل
(قوله ولو علمت أن هذه الصور الخ) فان قلت خلاصة كلامه أن امتناع مطابقة الصور للبسيط الخارجي إنما هو في الصور الخارجية لا العقلية وهذا ينافي ما اشتهر بينهم من أن الصور الذهنية موافقة للصور الخارجية بحيث لو أخرجت الصورة الذهنية كانت بعينها الصورة الخارجية قلت لا منافاة لان المنتزع منه لما كان بسيطا فاذا أخرجت الصور الذهنية كان كل منها عين الصورة الخارجية أعنى صورة البسيط