فهرس الكتاب

الصفحة 555 من 2156

حتى يظهر ارتفاع المجعولية مطلقا والاعتراض المذكور معارضة (و الحل) هو (أن البسيط له ماهية ووجود فلعل الإمكان يعرض للماهية) البسيطة (بالنسبة إلى الوجود) فالإمكان يقتضي شيئين لا جزئيين حتى يستحيل عروضه للبسيط (و اعلم أن هذه المسألة من المداحض) التي تزلق فيها أقدام الأذهان (و أنا نريد أن نثبت أقدامك) في هذه المسألة (بإشارة خفية إلى تحرير محل النزاع ومنشأ المذاهب والحق لا يحتجب عن طالبه بعد ذلك) التحرير (فنقول الحكماء لما قسموا الوجود إلى ذهني وخارجي وجعلوا الماهية) الممكنة (قابلة لهما ولرفعهما رأوا العوارض) أي الأمور التي تعرض لتلك الماهية (ثلاثة أقسام قسم

(قوله والاعتراض المذكور معارضة) وليس نقضا إجماليا على ما توهم إذ الدليل المذكور لعدم مجعولية البسائط لا يجري في المركبات ولا يستلزم محالا إنما المستلزم للمحال هو المدعى أعنى عدم مجعولية البسائط فيكون الاعتراض المذكور مثبتا لنقيض المدعى فيكون معارضة (قوله والحل أن البسيط الخ) لا يخفى أن اللازم منه أن يكون البسيط مجعولا باعتبار الوجود ولا نزاع فيه (قوله بإشارة خفية الخ) وهو ما أشار إليه بقوله إلا ما ينسب إلى المعتزلة فانه إشارة إلى تحرير معنى يمكن النزاع فيه وأما ما قبله فهو بيان لمنشإ المذاهب الثلاثة وإنها كلها حقة (قوله لما قسموا الوجود الخ) وأما النافون للوجود الذهني فيقولون أن كل ما يعرض للشيء فإنما يعرض له في الخارج ونفس الأمر والمعدوم مسلوب عنه كل شيء حتى نفسه إلا أن من العوارض ما يعرضه بشرط الوجود وهو عوارض الهوية ومنها ما يعرضه في الوجود وهو عوارض الماهية وعوارض الوجود الذهني داخلة عندهم في عوارض الماهية فلا يرد ما قيل انه يلزمهم أن لا يقولوا بنحو الذاتية والعرضية والكلية والجزئية ولا شك أن إنكارها مكابرة (قوله وجعلوا) أي اعتقدوا كما في قوله تعالى وجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَ (قوله الماهية الممكنة قابلة لهما) وأما الممتنعات فلعدم قبولها الوجود الخارجي لا يكون لها إلا العوارض الذهنية ولذا الواجب لاقتضائه الوجود الخارجي لا يكون له إلا العوارض الخارجية وأما العوارض التي تلحقه في الذهن فباعتبار انه من حيث الوجود الذهني ممكن إذ يجوز أن يحصل فيه وأن لا يحصل (قوله ولرفعهما) إنما اعتبر قبولها لرفع الوجودين ليظهر اختصاص بعض العوارض بالوجود الخارجي وبعضها بالوجود الذهني (قوله أي الأمور التي تعرض الخ) أي ليس المراد بالعارض الخارج المحمول بل ما يعرضه ويلحقه

(قوله والاعتراض المذكور معارضة) لا نقض أجمالي كما ذهب إليه الشارح الأبهري إذ لا يمكن أجراء الدليل المذكور بعينه في المركبات كما نقل عن الشارح وفيه تأمل لان النقض الإجمالي على وجهين الأول جريان الدليل في موضع مع تخلف الحكم عنه الثاني استلزام تمامه محذورا والمنفى هاهنا هو الأول لا الثاني فليتأمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت