لهما بمعنى أنه محمول عليهما خارج عن ماهيتهما وهو موضوع لهما بالطبع (أو) واحد (بالمحمول) أن كانت جهة الوحدة محمولة بالطبع على تلك الكثرة (كما يقال القطن والثلج واحد في البياض) فان الأبيض محمول عليهما طبعا وخارج عنهما (أولا) أي لا تكون جهة الوحدة ذاتية للكثرة ولا أمرا عرضيا لها وذلك بان لا تكون محمولة عليها أصلا (كما يقال نسبة النفس إلى البدن هو نسبة الملك إلى المدينة) ومعناه أن للنفس تعلقا خاصا بالبدن بحسبه تتمكن من تدبيره والتصرف فيه دون غيره من الأبدان وكذا للملك تعلق خاص بمدينته وبحسب ذلك يدبرها ويتصرف فيها دون غيرها من المدائن فهذان التعلقان نسبتان متحدتان في التدبير الذي ليس مقوما ولا عارضا لشيء منهما بل هو عارض للنفس والملك فان المدبر إنما يطلق حقيقة عليهما واذا اعتبرت الوحدة بين النفس والملك في التدبير كانت من قبيل الاتحاد في العارض المحمول كاتحاد القطن والثلج في البياض وأن اعتبرت بين النسبتين في كونهما نسبة كانت جهة الوحدة حينئذ إما مقومة لجهة الكثرة أو عارضة لها وأن اعتبر اتحاد النسبتين في كونهما منشأ للتدبير مثلا كان ذلك اتحادا في العارض المحمول (و قد يسمى) الواحد الذي ليس جهة الوحدة فيه ذاتية ولا عرضية للكثرة (الواحد بالنسبة وأنت تعلم أن قول الواحد على هذه الأقسام) المذكورة إنما هو (بالتشكيك و) تعلم (أيها) أي هذه الأقسام (أولى) بمعنى الوحدة من غيره إذ لا شك أن الواحدة بالشخص أولى بالوحدة من الواحد بالنوع وهو أولى من الواحد بالجنس الذي هو أولى من الواحد بالفصل لان جنس الشيء ماهية له مقولة عليه في جواب ما هو بحسب الشركة دون الفصل والواحد
(عبد الحكيم)
(قوله بمعنى انه الخ) وأن لم يكن عارضا لهما بمعنى انه قائم بهما (قوله موضوع لهما بالطبع) لكونه موصوفا بهما (قوله أولى بمعنى الوحدة من غيره) لكونه متباعدا عن الكثرة بالقياس إليه (قوله أولى بالوحدة) لانتفاء الكثرة فيه من حيث المفهوم والصدق (قوله أولى من الوحدة بالجنس) لكونه واحدا من حيث تمام الماهية (قوله لان جنس الشيء الخ) فهو واحد من حيث الماهية وأن كان الفصل أقل أفرادا كذا في حواشي شرح التجريد للشارح وفيه إشارة إلى أن الواحد بالفصل وأن كان أولى من الواحد بالجنس من جهة قلة الأفراد لكن جهة الجنس أولى منها لكونها ذاتية بخلاف قلة الأفراد.