ما ذكر (لا يلزم ماهيته) أي ماهية الجسم من حيث هي (بل وجوده) الخارجي (فان من تصور جسما قديما أو غير متناه لم يكن) ذلك الشخص (متناقضا في نفسه ولا متصورا لجسم غير جسم) كما لزمه ذلك في تصور أربعة غير زوج (و قسم) ثالث يلحق الماهية (باعتبار وجودها في الذهن) فيكون لخصوصية هذا الوجود مدخل في عروضه للماهية فلا يحاذى به أمر في الخارج وهذا القسم هو المسمى بالمعقولات الثانية (نحو الذاتية والعرضية والكلية والجزئية) العارضة للأشياء الموجودة في الذهن وليس في الخارج ما يطابقها (فنبهوا) بقولهم أن الماهية غير مجعولة (على أن المجعولية إنما تلحق الهوية لا الماهية) أي هي من عوارض الوجود الخارجي لا من عوارض الماهية من حيث هي (فلو تصور) مثلا (إنسان غير مجعول لم يكن) ذلك المتصور (لا إنسانا) حتى يلزم التناقض (و أرادوا) يعني هؤلاء النافين
قوله (لا الماهية من حيث هي هي) تأكيد لدفع ما يتراءى من ظاهر العبارة من إنها ليست عارضة للماهيات أصلا.
(قوله فلا يحاذى به أمر في الخارج) أي لا يطابقه على ما مر من تفسير المطابقة من انه لو فرض الحاصل في الذهن متصفا بالعوارض الخارجية كان عين ذلك الأمر ولو فرض ذلك الأمر الخارجي حاصلا في العقل معرى عنها كان عين تلك الصورة فلا يرد ما قيل أن الوجود الخارجي وكذا المطلق يحاذى بهما أمر في الخارج على رأى الحكماء أعنى ذاته تعالى لكون وجوده عين ذاته فلا يكونان من المعقولات الثانية (قوله فلو تصور الخ) الفاء للتعليل أو للتفريع ففيه إشارة إلى الفرق بين الزوجية والمجعولية وإلى تطبيق الدليل المذكور سابقا لعدم المجعولية على هذا المعنى بأن يراد انه لو كانت الإنسانية متلبسة بالجعل في نفسها لم تكن الإنسانية عند عدم اعتبار جعل الجاعل معها إنسانية والتالي باطل لان الإنسانية إنسانية اعتبر معها الجعل أولا (قوله وأرادوا الخ) أي المجعولية المترتبة على الاحتياج إلى الموجد وكذلك الكلام فيما سيأتي
(قوله وقسم يلحق الماهية باعتبار وجودها في الذهن) الظاهر أن التناقض آت في لواحق الوجود الذهني أيضا (قوله هو المسمى بالمعقولات الثانية) أن قلت الإمكان من المعقولات الثانية مع انه لازم للماهية كما سيجي قلت معناه انه لازم لموصوفه الذي هو الماهية الممكنة لا باعتبار مطلق الوجود بل باعتبار الوجود الذهني فان معنى إمكان الماهية هو قابلية الماهية للوجود والعدم من حيث هي وتلك القابلية والحيثية لا تعرض إلا بحسب الوجود الذهني فان قلت إمكان الوجود في الذهن أيضا من المعقولات الثانية مع أن ثبوته للماهية ليس باعتبار الوجود الذهني وإلا تسلسل الوجودات الذهنية وليست اعتبارية صرفة حتى يلتزم قلت سبق الكلام فيه في بحث الوجود فليتذكر