فهرس الكتاب

الصفحة 718 من 2156

لا تقوم بما يباينه (كقدرة القادر مثلا) أي كالفاعل القادر مثلا أي كالفاعل القادر على ما توهمه بعضهم من أن معنى إمكان الشيء قبل وجوده هو صحة اقتدار القادر عليه (فإنها) أي القدرة بل صحتها (معللة بالإمكان) إذ يقال صح من القادر إيجاد الممكن ولم يصح منه

(قوله لا تقوم بما يباينه) وأما اذا كان مقارنا له فيجوز قيام صفة أحدهما بالآخر بأن يكون في الحقيقة أمر واحد صفة لاحدهما يعتبر صفة لاحدهما باعتبار وصفة لآخر باعتبار آخر فلا يرد أن صفة الشيء لا يقوم إلا بنفسه لا بغيره سواء كان مباينا أو مقارنا (قوله أي كالفاعل القادر) فالتمثيل المذكور تمثيل للإمكان ليعلم منه تمثيل الأمر المنفصل والتقدير كان يكون الإمكان قدرة القادر فيكون محله الفاعل المباين للحادث وإنما لم يقل كالقادر إشارة الى أن صحة كونه محلا لإمكان الحادث موقوفة على أن يكون الإمكان عبارة عن قدرته (قوله على ما توهمه بعضهم) فيه إشارة الى أن المعرض بخصوص القدرة للتنصيص بالرد عليهم وإلا فالأولى التعميم بان يقال كصحة صدوره من الفاعل (قوله صحة اقتدار القادر) فيه إشارة الى أن المراد بالقدرة الاقتدار بالقوة لا الصفة الحقيقية ولا الاقتدار بالفعل إذ لاستباه لهما بالإمكان

وصف غير المباين بصفة أخرى مأخوذة بالقياس الى ذلك الشيء فمثله ممكن في المباين أيضا كما لا يخفى (قوله كقدرة القادر) توجيه العبارة على حذف المضاف أي محل قدرة القادر وما ذكره الشارح خلاصة المعنى (قوله هو صحة اقتدار القادر) لا حاجة الى اعتبار صحة الاقتدار بل الظاهر أن يبقى كلام المتن على ظاهره كما يدل عليه كلامه في حاشية التجريد مع أن كون الفاعل المختار القادر محلا لصحة الاقتدار غير ظاهر بل الظاهر أن محلها نفس الاقتدار اللهم إلا أن يقال الفاعل محل لصحة اقتدار نفسه على قياس ما قيل في حصول صورة الشيء في العقل وقد عرفت انه كلام مزيف عنده (قوله بل صحتها معللة بالإمكان) قد عرفت انه لا احتياج الى إقحام الصحة فان نفس القدرة تعلل بالإمكان أيضا فيقال هذا مقدور لأنه ممكن فان قلت اذا قيل صح من الحيوان إيجاد الحركة ولم يصح إيجاد المجردات فسئل لما ذا كان الأمر كذلك يجاب بانه يمكن منه دون إيجاد المجردات فعلم أن هاهنا أمرا آخر غير الإمكان الذاتي وهو الّذي علل به صحة الإيجاد قلت أجيب بان الكلام في القادر المطلق والذي يعلل به قدرته هو الإمكان بلا شبهة وفيه أن هذا لا يلائم السوق لان الفلاسفة لا يقولون بالقادر المطلق اللهم إلا أن يقال تفسير القدرة بمعنى سبق قول الحكماء به وفيه ما فيه بقى فيه بحث وهو أن المراد بالإمكان هاهنا على تحرير المصنف هو الاستعدادي ولا خفاء في أن الذي يعلل به القدرة هو الإمكان الذاتي فالكلام ليس بتام ويمكن أن يقال الإمكان الاستعدادي أيضا يعلل به القدرة فيجاب من سأل بما ذا صح من القادر إيجاد الممكن بانه مستعد للوجود والمنع مكابرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت