فهرس الكتاب

الصفحة 719 من 2156

إيجاد الممتنع فان سئل لما ذا كان الأمر كذلك وأجيب بان ذلك لكون الممكن في نفسه صحيح الوجود دون الممتنع كان كلاما مقبولا ولو لا أن الصحة العائدة الى ذات المقدور وهي الإمكان مغايرة للصحة العائدة الى القادر لكان هذا تعليلا للشيء بنفسه (متأخرة عنه) لتأخر المعلول عن علته وأيضا إمكان الشيء صفة له في نفسه لا بالقياس الى الفاعل وصحة الاقتدار عليه مقيسة الى الفاعل فلا يكون أحدهما عين الآخر وإذ قد ثبت أن لإمكانه محلا ليس نفسه ولا أمرا منفصلا عنه مباينا له (فهو) أي ذلك المحل أمر (متصل به) أي بالحادث اتصالا تاما حتى يصح قيام إمكانه به (وهو المادة) ولا بد أن تكون قديمة عندهم وإلا احتاجت الى مادة أخرى وفي المباحث المشرقية أن ذلك الحادث تارة يوجد عن تلك المادة كالأعراض وتارة يوجد فيها كالصور وتارة يوجد معها كالنفوس الناطقة (فان قيل الإمكان

(قوله لا بالقياس الى الفاعل) وإن كان صفة له بالقياس الى الوجود والعدم (قوله وهو المادة) فيه انه إنما يتم اذا لم يجز حدوث صفة في المجرد أو حدوث جوهر مجرد في جوهر مجرد مع انهم بنوا عدم جوازه على إن كل حادث مسبوق بمادة (قوله ولا بد أن تكون قديمة) بنفسها أو باعتبار جزئها إن فسر المادة بالمعنى الأعم (قوله وفي المباحث المشرقية) بيان للاتصال التام الموجب لجواز قيام إمكان الحادث بالمحل (قوله بوجد عن تلك المادة) بأن يكون متقوما بها فيكون وجوده في نفسه هو وجوده فيها فإمكانه هو إمكانه فيه فان مآل قولنا البياض يمكن أن يوجد في الجسم وقولنا الجسم يمكن أن يوجد فيه البياض واحد (قوله وتارة يوجد فيها) وإن لم يكن متقوما بها لكنه حال فيها محتاج إليها فمآل وجوده في نفسه هو وجوده في المحل فكذا إمكاناهما (قوله يوجد معها) بحيث يكون وجوده مشروطا بوجودها وإن لم يكن متقوما بها ولا حالا فيها

(قوله وهو المادة) فيه بحث لانا لا نسلم إن المتعلق بالحادث منحصر في المادة بالمعنى المذكور لم لا يجوز أن يكون محل إمكان الحادث شيئا له تعلق بالحوادث وراء تعلق الحلول أو التدبير والتصرف ولو كان تعلق الحلول فلم لا يجوز أن يكون الحادث جوهرا غير جسماني حالا في جوهر آخر كذلك ولم يقم دليل على امتناع ذلك وأيضا قد نبهت على أن الموضوع قد يكون جوهرا غير جسماني كعلوم العقول فيبطل حينئذ ما فرعوا على هذه القاعدة من قدم كمالات العقول لاستلزام حدوثها سبق المادة (قوله وفي المباحث المشرقية) تقوية لما سبق من تعميم المادة (قوله يوجد عن تلك المادة كالأعراض) المراد بالمادة المحل لا الهيولى وإلا فالحركة الأبنية والوضعية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت