أمر اعتباري كما سبق وأنتم معترفون به) والأمور الاعتبارية لا تستدعى محلا موجودا فكيف تستدلون بثبوت الإمكان قبل وجود الحادث على محل موجود يقوم به إمكانه (قلنا المراد بهذا الإمكان) الّذي يستدل به على وجود محله (هو الإمكان الاستعدادي وأنه غير الإمكان الذاتي) لان الإمكان الذاتي أمر اعتباري يعقل للشيء عند انتساب ماهيته الى الوجود وهو لازم لماهية الممكن قائم بها يستحيل انفكاكه عنها كما مر ولا يتصور فيه تفاوت بالقوة والضعف والقرب والبعد أصلا بخلاف الإمكان الاستعدادي فانه أمر موجود من مقولة الكيف قائم بمحل الشيء الذي ينسب إليه الإمكان لا به وغيره لازم له وقابل للتفاوت ثم إن ظاهر عبارتهم يوهم الاستدلال بالإمكان الذاتي فأراد توضيح المرام فقال (وتحقيقه)
فيكون وجوده في نفسه هو وجوده معها فكذا الإمكانان (قوله الذي يستدل به الخ) أي ليس المشار إليه بهذا الإمكان المذكور في الاستدلال السابق فانه صريح في الإمكان الذاتي حيث لم يستدل على تقدمه على وجود الحادث واكتفى في وجوديته على الأدلة السابقة وعلل صحة الاقتدار به بل الإمكان المذكور فيما يستدل به المدعى ولذا أورد صيغة المضارع فهو جواب بتغيير الدليل (قوله يوهم الاستدلال) أي يدل دلالة ظاهرة على هذه المقدمة الوهمية الكاذبة لا إن دلالتها وهمية
مثلا لا توجد من الهيولى بل من الجسم (قوله والأمور الاعتبارية لا تستدعي محلا موجودا) أي موجودا في الخارج كما هو المدعى هاهنا وإما استدعاؤها محلا موجودا في الجملة ولو في الذهن فقاعدة أن ثبوت شي ء لشيء فرع ثبوت المثبت له تقتضيه ثم الظاهر أن مفهوم الإمكان ثبوتي وهو قابلية الوجود والعدم لا سلبى كما يشعر به تفسيرهم إياه بسلب الضرورة إذ لو كان سلبيا لكان قولنا الحادث ممكن موجبة سالبة المحمول غير مقتض لوجود الموضوع فكان الممتنع حال عدمه في الذهن ممكنا لاتصافه بهذا السلب لا ممتنعا لان اقتضاء العدم أمر ثبوتي يستدعى وجود الموضوع في الجملة وهو باطل قطعا ولكون السلب المذكور لازما لهذا المعنى الوجودي يعبر عنه به فالحادث لا يتصف بالإمكان الذاتي قبل وجوده في الخارج وفي الذهن كما لا يتصف بالامتناع حتى يلزم الانقلاب وأما اذا وجد في الذهن فيتصف به ويقوم به إمكانه فلا يلزم وجود امر في الخارج يقوم به الإمكان الذاتي للحادث هذا ويمكن الجدل في اتصاف الممتنع قبل وجوده في الذهن بالإمكان ولو كان امرأ سلبيا بان عدم ثبوت الممتنع في المبادي العالية الكافي في اتصافه في الامتناع امر محال جاز أن يستلزم محالا آخر اعنى عدم اتصافه بضرورة أحد الطرفين وبسلبه أيضا فليتأمل (قوله ثم إن ظاهر عبارتهم الخ) خصوصا قولهم الإمكان وجودي لما مر من أدلة وجوده وقد عرفت توجيهه