(تضادا في الأمور الاعتبارية) كهذه الأمور (وكالحسن والقبيح والحل والحرمة) في الأفعال فإنها صفات اعتبارية راجعة عندنا الى موافقة الشرع ومخالفته فلا تضاد بينها لان المتضادين لا بد أن يكونا معنيين موجودين ثم إن ذلك البعض قد تكلف فجعل قوله فلا يوجب كلاما مستأنفا فقال إذا عرفت تعريف المتضادين فاعلم أن كل ما لا يرجع الى
(قوله كهذه الأمور وكالحسن والقبح الخ) يعنى أن قوله كالحسن والقبح الخ مثال للأمور الاعتبارية لا أن المعطوف عليه وحرف العطف مقدر في الكلام إذ لا وجه له وفيه تنبيه على انه ليس معناه كما لا يوجب العقل الحسن والقبح والحل والحرمة عندنا إذ لا جامع بين التضاد وبين الحسن والقبح حتّى يقاس عدم إيجابه على عدم إيجابها (قوله راجعة عندنا الى موافقة الشرع ومخالفته) وليس الموافقة والمخالفة إلا أمرين يعتبرهما العقل بعد ملاحظة الشرع أو العقل والاتصاف بها في الخارج بل في الضمير فقط (قوله فلا تضاد بينها) أي بين هذه الصفات الاعتبارية (قوله لان المتضادين لا بد أن يكونا معنيين) أي أمرين قائمين بالغير في الخارج فيصح القول باجتماعهما فيه بخلاف ما اذا كانا أمرين يكون الاتصاف بهما باعتبار العقل فانه يكون استحالة الاجتماع بينهما في لاعتقاد وحكم العقل وبما حررنا لك ظهر اندفاع أمرين أحدهما أن قوله لان المتضادين الخ في قوة قولنا المتضادين لا يكونان اعتباريين ففيه مصادرة والثاني أن عدم الإيجاب العقل للتضاد بين الأمور الاعتبارية مع قطع النظر عن اعتبار الوجود في المتضادين غير ظاهر وبعد اعتبار الوجود لا دخل للعقل في عدم الإيجاب (قوله كلاما مستأنفا) أي ليس تعليلا للإخراج المذكور بل كلام مستقل متفرع على تعريف المتضادين فتقدم الشرط والجزاء لبيان المعنى لا لصحة الكلام (قوله كل ما لا يرجع الى الصفات الموجودة) أي ما لا يكون الاتصاف به كالاتصاف بالصفات الموجودة بل بمجرد اعتبار العقل سواء كان موجودا فيه أولا ولذا لم يقل ما لا يكون من الصفات الموجودة كالصغر والكبر فانهما عبارتان عن قلة الأجزاء وكثرتها في الخارج وكالقرب والبعد فانهما عبارتان عن كون الجوهر في الحيز بالقياس الى كون جوهر آخر فيه فاندفع ما نقل عن الشارح قدس سره انه يرد عليه الصغر والكبر والقرب والبعد فإنها إضافات قطعا وقد صرح بجريان التضاد فيها على ما زعمه نعم يرد عليه ما سبق من أنها خرجت بقوله معنيان فكيف يدخلها إلا أن يراد بالمعنى ما يقوم بالشيء في الخارج سواء كان موجودا أولا
مع انهما عبارتان عندهم عن التعلق الذي من قبيل الإضافات الغير الموجودة على رأيهم كما سيأتي في مباحث العلم فتأمل