فهرس الكتاب

الصفحة 853 من 2156

ينقطع في تلك الجهة حتى تتصور الزيادة عليه فيها (وانه) أي كون الأقل متناهيا في الجهة التي هو فيها غير متناه (محال) بالضرورة (وهذا الدليل مبنى على عدة أمور كلها ممنوعة* الأول أن القوة الجسمانية مؤثرة) تأثيرا طبيعيا في جسم هو محلها أو قسريا في جسم آخر وذلك غير مسلم عندنا بل الحوادث كلها مستندة الى اللّه سبحانه ابتداء فان قلت اذا لم تكن مؤثرة أصلا لم توصف باللاتناهى في التأثير أيضا وهو المطلوب قلت معنى كلامهم أنها مؤثرة تأثيرا متناهيا لا غير متناه ولا ثبوت لهذا المطلوب الّذي دليله أيضا موقوف على أن لها تأثيرا طبيعيا أو قسريا (الثاني أن النصف) من الجسم (له قوة) مؤثرة وهو غير لازم لجواز أن يكون لجسم قوة مؤثرة حالة فيه فاذا انقسم ذلك الجسم بنصفين

(قوله أو قسريا في جسم آخر) هذا بناء على ما هو المشهور وأما في التحقيق فالمؤثر في القسرية قوة المقسور المسخرة للقاسر لا القاسر فانه كالمعد لتلك الحركة (قوله لم توصف باللاتناهى في التأثير) فان صدق قولنا القوة الجسمانية لا تؤثر أثرا غير متناه إما بانتفاء التأثير أو بتحقق التأثير مع انتفاء اللاتناهي (قوله معنى كلامهم الخ) يعنى أن النفي في قولهم متوجه الى القيد وهو اللاتناهي لا الى المقيد أعنى التأثير (قوله لهذا المطلوب الذي دليله الخ) هذا الوصف لا دخل له في الجواب وإنما ضمه لإيضاح أن هذا الدليل مبنى على هذه المقدمة

(قوله وذلك غير مسلم عندنا) يعنى الأشاعرة وإما المعتزلة الموافقون للحكماء في إثبات القوى الطبيعية وتأثيرها حقيقة فهم لا يذكرون هذا المنع ويقتصرون على ما بعده من المنوع (قوله قلت معنى كلامهم إنها مؤثرة الخ) حاصل الجواب انهم يدعون وجوب تناهى التأثير الظاهري والترتيب المحسوس الّذي بين القوي الجسمانية والآثار وذلك لا يثبت على تقدير انتفاء أصل التأثير (قوله فاذا انقسم ذلك الجسم بنصفين انعدمت تلك القوة بالكلية) وذلك لفرط صغر المحل ثم أن هذا المنع في القوة الطبيعية وإما في القوة القسرية فيقال أن المحرك اذا حرك جسما بالقسر لا يلزم أن يقدر على تحريك ضعفه بنصف حركة النصف بل وعلى تحريك ما أصلا هذا توجيه ما ذكره وفيه بحث إذ لا حاجة لهم في أجراء البرهان الى اعتبار تقسيم ذلك الجسم لجواز أن يجري في مثل ذلك المحل الصغر بطريق التضعيف بان يقال اذا فرضنا جسما آخر يكون مقداره ضعف مقدار هذا الجسم الذي اثبتنا له قوة مؤثرة غير متناهية يكون قوته ضعف قوته ولا شك في وجود جسم يكون قوته ضعف قوة هذا الجسم ثم ساق الكلام الى الآخر على انه يكفى وجود جسم يكون قوته أزيد من قوة الجسم الأول بقدر متناه ولا حاجة لهم الى إثبات قوة يكون ضعف قوة الجسم الأول نعم ظاهر ما ذكر من أن القوة تنقسم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت