انعدمت تلك القوة بالكلية كما تنعدم وحدة ذلك الجسم بالتقسيم فلا يكون لنصف الجسم قوة أصلا وإن فرض أن له قوة هي جزءا لقوة الكل فليس يلزم أن يكون جزءا لقوة قوية على الفعل فان عشرة مثلا إذا أقلوا حجرا في مسافة فالواحد منهم إذا انفرد ربما لا يقوى على إقلاله في عشر تلك المسافة بل لا يقوى على تحريكه أصلا (الثالث أنها) أي قوة النصف (نصف قوة الكل) وهو أيضا غير مسلم لجواز تفاوت القوة في أجزاء الجسم فلا يكون
(قوله أن يكون جزءا لقوة الخ) فان جزء القوة لا يلزم أن يكون قوة لجواز عدم التشابه بين الجزء والكل في الحقيقة (قوله فان عشرة الخ) تنظير لا تمثيل وإلا فالواجب أن يقول ربما لا يقوى على إقلال عشر ذلك الحجر (قوله إنها أي قوة النصف الخ) أي النسبة بين القوتين كالنسبة بين الجسمين وهذه المقدمة مما يتوقف عليه الدليل المذكور إذ لو لا ذلك لجاز أن تكون قوة النصف مثل قوة الكل فيكون لكل منهما آثار لا تتناهى فما قيل أن هذا المنع غير نافع إذ مجرد القول بحلول قوة في نصف الجسم سواء كانت نصف القوة الحالة في الكل أو لا كاف للمستدل إذ لا شك أن تلك القوة أقل من القوة الحالة في الكل والدليل ينتظم بمجرد ذلك على المطلوب وهم كما لا يخفى إذ الأقلية غير لازمة من الحلول في نصف الجسم ولو سلم فمجرد الأقلية غير كافية إذ ليس النسبة بين القوتين كالنسبة بين الجسمين فيجوز أن يكون آثار الأقل متناهية وآثار الكل غير متناهية فلا يلزم خلاف المفروض
بانقسام المحل مشعر بان الاستدلال بطريق التقسيم لكن الكلام في الاحتياج إليه هذا في القوة الطبيعية وأما في القوة القسرية فيقال يكفى قدرة ذلك القاسر على تحريك نصف ذلك الجسم ولا حاجة الى إثبات قدرته على تحريك ضعفه فان تحريك الكل اذا كان غير متناه يكون تحريك النصف أيضا غير متناه مع انه أزيد من تحريك الكل الّذي هو الضعف ضرورة قلة المعاوق فيه من اتحاد القاسر فيقع الزيادة في الجهة التي هو فيها غير متناهية لاتحاد مبدأ الحركتين بالفرض فيلزم الانقطاع كما ذكر في الشرح (قوله فان عشرة مثلا اذا اقلوا الخ) هذا طريق التمثيل والتوضيح للمنع السابق وإلا فلقائل أن يقول كلامنا في التحريك الطبيعي الّذي لا معاوق فيه والواحد من العشرة في الصورة المذكورة إنما لا يقوى على إقلال ذلك الحجر بسبب المعاوقة التي لا يقاومها قوة الواحد فالقياس مع الفارق على أن اللازم من كون نسبة القوتين في التحريك الطبيعي على نسبة المحلين وتحريك القوتين جسمها لزوم تحريك واحدة من العشرة عشر ذلك الحجر لا كله اللهم إلا أن يقال فرض تحريك نصف قوة الكل باعتبار إنها إنما حلت فيه وإلا فلا فرق بين النصف والكل في قبول اصل الحركة بذلك القدر من القوة ولذا اعتبر في التمثيل انتفاء قدرة الواحد على تحريك كل الحجر في عشر تلك المسافة فتأمل بقى الكلام في جواز وجود القوة بدون تأثير ما وإن كان ضعيفا (قوله فلا يكون انقسامها على نسبة انقسام الجسم) كون تفاوت القوتين على حسب تفاوت المحلين وإن