فهرس الكتاب

الصفحة 855 من 2156

انقسامها على نسبة انقسام الجسم وهذان الأمران معتبران في برهان تناهى القوة الطبيعية ولهذا قيل إن هذا البرهان إنما يجري في قوة حالة في جسم لا معاوقة فيه منقسمة بانقسام ذلك الجسم على التشابه كالطبائع في الأجسام العنصرية وكالنفوس المنطبعة في

(قوله وهذان الأمران) أي الثاني والثالث (قوله معتبران الخ) بخلاف برهان لا تناهي القوة القسرية فان الجسمين المتناسبان بالضعيفة والنصفية موجودان والقوتان على التناسب المذكور متحققتان فيهما فلا حاجة في ذلك البرهان الى هذين الأمرين اعلم أن الشيخ تمحل في الشفاء لدفع هذه المنوع فقال ثم لقائل أن يقول انه يجوز أن تكون هذه القوة الغير المتناهية إنما توجد لجملة الجسم فاذا قسم الجسم بطلت فلم توجد من تلك القوة شي ء للجزء فلم يقو الجزء على شي ء مما يقوى عليه الكل لان كل هذه القوة للكل كما يوجد من القوى في الأجسام المركبة بعد المزاج ولا تكون موجودة لشيء من الأركان التي امتزجت عنها وكما أن المحركين للسفينة فان الواحد منهم لا يحركها البتة فنقول إن الأمر ليس كما قررتم فان القوة وإن كانت للجسم بحال اجتماع أجزائه وبحال مزاجه فإنها مع ذلك تكون سارية في جملته وإلا لكانت قوة لبعض الجملة دون الكل واذا كانت سارية في جملته كان لبعضها بعض القوة فيكون البسيط اذن في حال المزاج حاملا للقوة الحاصلة بعد المزاج السارية في الكل وإنما يحملها في حال الانفراد إذ ليس يجب أن يكون فرضنا الجسم بعضا يلجئنا الى أن نأخذ ذلك البعض بشرط قطعه وإبانته حتى يكون لقائل أن يقول إن البعض المبان لا يحمل من القوة شيئا بل يكفينا أن نعين بعضا منه وهو بحاله فنتعرف حال ما يصدر عن ذلك البعض عن القوة التي فيه وحدها التعرف المفروغ منه على سبيل التقدير والمحركون للسفينة فان الواحد منهم وإن لم يمكن أن يحرك كل السفينة فيمكن أن يحرك أصغر منه لا محالة ويلزم ما قلنا انتهى ولا يخفى ما فيه لانا لا نسلم كون القوة سارية في جملته قوله وإلا لكانت قوة لبعض الجملة دون الكل ممنوع لجواز حلوله في الكل من حيث هو دون شي ء من أجزائه ولو سلم كونها سارية فيه فلا نسلم الملازمة المستفادة من قوله واذا كانت سارية في جملته كان لبعضها بعض القوة إذ لا يلزم أن يكون بعض القوة قوة ولو سلم ذلك لا يلزم أن تكون القوتان على تناسب الجسمين فالمنوع المذكورة واردة على هذا التقرير أيضا أعنى اعتبار البعض متصلا بالكل وبناء البرهان على تقدير هذه الأمور كتقديرات المهندسين في عدم وجودها بالفعل لانا نمنع إمكان هذه الأمور في نفس الأمر ومجرد الفرض لا يجدي نفعا (قوله ولهذا قيل) قاله المحقق الطوسي في شرح الإشارات (قوله على التشابه) أي التساوي بين أجزاء القوة وأجزاء الجسم إذ لو لم يكن كذلك لجاز أن يكون قوة الجزء مثل قوة الكل (قوله وكالنفوس المنطبعة) التي هي للأجرام بمنزلة خيالنا في كل الجرم لبساطتها

فرض فيما مر إلا إن الظاهر انه يكفي في الاستدلال كون نسبة نصف القوة الى كلها في القلة بقدر متناه وإن لم يكن بالنصفية بعينها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت