عدم قيامهما به (و) كذلك (نحوه) أي نحو ما ذكر فان الإرادة والذكر يوجبان كون متعلقهما مرادا مذكورا وكذا الأمر علة لكون الفعل واجبا والنهي علة لكونه حراما ولا قيام للعلة بمحل الحكم في هذه الأمثلة (قلنا من قال) منا (بكون وجود الجوهر علة للرؤية يلتزم زيادته) على الذات (لأنه مشترك بين الجوهر والعرض) ومن قال إن وجوده عين ذاته لم يجعله علة لرؤيته فلا إشكال (وقيام العلة بجزء لو أوجب الحكم للكل) كما ذهبتم إليه (لزم كون الكل عالما جاهلا) معا (اذا قام العلم بجزء) منه (و) قام (الجهل بآخر لا يقال هذا) أي قيام العلم بجزء مع قيام الجهل بجزء آخر (تقدير محال لتضادهما) أي لتضاد العلم والجهل (باعتبار تضاد حكميهما) أعني العالمية والجاهلية فاذا قام العلم بجزء لم يجز قيام الجهل
(عبد الحكيم)
[قوله وكذا الأمر الخ] فان مذهبكم إن الأمر والنهى موجبان للحسن والقبح بحيث يصح الترتب بالفاء بينهما فيقال أمر فحسن ونهي فقبح (قوله ولا قيام الخ) لان العلم والقدرة والإرادة والأمر والنهي قائمة بالعالم والقادر والمريد والآمر والناهي (قوله من قال منا الخ) كالقاضي وجمهور الأشاعرة (قوله ومن قال الخ) كالشيخ الأشعري ومن تبعه (قوله لم يجعله علة لرؤيته) وإنما استدل به على صحة رؤيته تعالى بطريق الإلزام للقائلين بالزيادة كما نقله الشارح قدس سره عن الآمدي في مباحث الرؤية (قوله وقيام العلة بجزء الخ) إثبات لكلية المقدمة الممنوعة أعنى امتناع القيام بمحل آخر بضم مقدمات أخر يبطل كون محل العلة جزءا لمحل الحكم (قوله اذا قام العلم بجزء) أي العلم التصديقي بشيء معين في وقت وقام الجهل المركب بذلك الشيء المعين بجزء آخر في ذلك الوقت وإنما قيد الجهل بالمركب ليكون العلة معنى موجودا واعتبر اتحاد المتعلق والوقت إذ لا استحالة في كون شخص عالما وجاهلا بالقياس الى شيئين ولا في وقتين كمن اعتقد قيام زيد في وقت ثم اعتقد انه ليس بقائم في وقت آخر والحال انه قائم في الوقتين (قوله لا يقال هذا الخ) منع لبطلان التالي بسند انه لازم على تقدير محال وهو قيام العلم والجهل بجزءين معا والمحال يجوزان يستلزم المحال (قوله لتضادهما الخ) والمانع وإن كفاه مجرد جواز كونه تقدير محال إلا أنه لما كان ادعاؤه من غير دليل عليه مكابرة لاطراده في كل قياس استثنائي يستثنى عنه نقيض التالي أيده بان بينهما تضادا باعتبار تضاد الحكمين بناء على المفروض المتنازع فيه وهو عدم تعدي الحكم عن محل العلة