أن تكون العالمية معللة بعلم عدمي لجاز أن تكون الجاهلية معللة بجهل عدمي فاذا اجتمع هذان العدميان في محل كان عالما جاهلا بشيء واحد من جهة واحدة قلت لا نسلم أنه اذا كان مسمى العلم عدميا وموجبا لكون محله عالما كان مسمى الجهل أيضا عدميا موجبا لكون محله جاهلا سلمناه لكن لا نسلم إمكان اجتماع هذين العدميين مع ما بينهما من التقابل ولا سبيل الى الدلالة على هذا الإمكان أصلا* الوجه (الثاني شرط العلة قيامها بالمحل) الّذي يوجب له الحكم (ولا يتصور في العدم) قيامه بمحل حتى يوجب له حكما ثبوتيا (قلنا إن أردت بالقيام) أي قيام الأمر الّذي هو العلة بالمحل (وجوده له) مثل وجود الأعراض الموجودة بمحالها (ففيه النزاع) لان معنى كلامك حينئذ هو أن العلة يجب أن تكون صفة موجودة قائمة بمحل الحكم (أو اتصافه به) يعني وإن أردت بالقيام اتصاف المحل بالأمر الّذي هو العلة (فقد يتصف) المحل الموجود (بالعدمي) كاتصاف زيد بالعمى فجاز أن تكون العلة عدمية قائمة بمحلها بهذا المعنى* الوجه (الثالث) العلة موجبة للحكم و (الإيجاب صفة ثبوتية لان نقيضه) وهو اللاإيجاب (عدمي) لصدقه على المعدومات فإذن لا بد أن تكون العلة موجودة ليمكن اتصافها بالإيجاب الوجودي (قلنا قد عرفت ما فيه) وهو أن النقيضين يجوز ارتفاعهما بحسب الوجود الخارجي دون الصدق (فان قيل) على سبيل المعارضة إن العلم يوجب لمحله كونه عالما باتفاق مثبتي الأحوال فنقول (الموجب للعالمية إما وجود العلم
العدميان أي اتصف محل واحد بهما لزم كونه عالما وجاهلا معا فاندفع المنع الأول لاعتبار ثبوتهما لشيء واحد والثاني لعدم كون أحدهما عدما للآخر (قوله قلت لا نسلم الخ) حاصله انه حينئذ تكون الشرطية اتفاقية إذ لا علاقة بين المقدم والتالي بخلاف ما اذا اعتبر الجهل البسيط فإنها حينئذ تكون لزومية كما عرفت مع ورود المنع الثاني لان العلم والجهل متقابلان وإن لم يكن أحدهما عدما للآخر (قوله شرط العلة قيامها الخ) بناء على ما ثبت من امتناع تعدي الحكم عن محلها (قوله يعنى وإن أردت الخ) إشارة الى أن كلمة أو للتخيير بين إرادتيهما فيئول الى معنى الواو
(قوله شرط العلة قيامها بالمحل الّذي يوجب له الحكم) هذا مبنى على ما هو المختار ولا ينتهض دليلا على من قال بالتعدي في توابع الحياة كعامة المعتزلة إلا أن يحال على المقايسة فلو أبقي المحل على إطلاقه كما في عبارة المتن لا ينتهض دليلا لهم أيضا لكن ينتهض دليلا للبصريين الذين لا يشترطون المحل أصلا