فهرس الكتاب

الصفحة 903 من 2156

و قدرة (ويلزمهم) أحد أمرين (إما تعليل العالمية بغير العلم) كالقدرة مثلا وهو ضروري البطلان إذ نعلم قطعا أن غير العلم من الصفات سواء كانت مشروطة بالحياة أولا لا توجب كون محلها عالما (أو ثبوتها من غير علة) وهو أيضا باطل لأنه اذا جاز ثبوت العالمية بلا علم ولا علة مغايرة له جاز أن تكون العالمية الثابتة مع وجود العلم غير معللة به كما كانت ثابتة مع عدمه وهذا خروج عن المعقول ومخالف لما هو مسلم عند الخصم وإليه أشار بقوله (فجاز في المقارنة في العلم) أي فجاز الثبوت بلا علة في العالمية المقارنة لوجود العلم فلا تكون معللة به وعلى هذا فالأظهر أن يقال للعلم إلا أنه قصد المبالغة في المقارنة ولما كان اللازم من عدم الانعكاس جواز أن يكون الحكم المقارن للعلة غير ثابت بها قال الأصحاب كل علة لا تكون منعكسة فهي غير مطردة أيضا وأما قوله (وسيأتي تمامه في بحث الصفات) فإشارة الى ما ذهبوا إليه من أن الأحكام القديمة واجبة والواجب لا يعلل سواء وجدت العلة أو لم توجد والى جوابه الّذي فصله هناك واعلم أن كل علة مطردة منعكسة وليس كل مطرد منعكس علة كالمعلول والمتضايفين) وذلك لان الاطراد والانعكاس شرط

(قوله قصد المبالغة) فان مقارنة الظرف مع المظروف أشد من مقارنة المجاورة (قوله فإشارة الى ما ذهبوا إليه) أي المعتزلة (قوله والى جوابه الخ) قال المصنف في المرصد الرابع في الصفات الوجودية الثاني أي من احتجاجات المعتزلة على نفى الصفات عالميته وقادريته واجبة فلا يحتاج الى الغير والجواب أن القابلية عندنا ليست أمرا وراء قيام العلم فيحكم بانها واجبة وإن سلم فالمراد بوجوبها إن كان امتناع خلو الذات عنها فذلك لا يمنع استنادها الى صفة أخرى واجبة أيضا وإن أردتم أنها واجبة لذاتها فبطلانه ظاهر انتهى وفيه أن مرادهم أنها مقتضى ذاته تعالى كوجوده تعالى فلا يحتاج الى غير ذاته تعالى

الخامس إن مآل كلامهم نفى الصفات مع حصول آثارها من الذات فعدم الانعكاس ثابت تحقيقات فان قلت بهذا يظهر أن اللازم لهم هو الأمر الثاني لانهم لما لم يقولوا بالصفات لم يلزمهم تعليل العالمية بغير العلم من الصفات قلت المراد لزوم أحد الأمرين بالنظر الى نفس الأمر لا الى مذهبهم (قوله ولا علة مغايرة الخ) لا يخفى انه اذا جاز ثبوت العالمية بلا علم يلزم جواز كون العالمية الثابتة مع وجود العلم غير معللة به سواء جوز ثبوتها بلا علة قطعا أم لا تأمل (قوله والواجب لا يعلل الخ) هذا عند أبي هاشم واتباعه وأما هؤلاء فيقولون الأحوال الأربعة مع وجوبها معللة بحالة خامسة هي الألوهية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت