بين المختلفتين قال الآمدي والمختلفان لا بد أن يختلف أحكامهما فانا نعلم بالضرورة أن قيام العلم بذات يوجب كونها عالمة لا قادرة وقيام القدرة بها يوجب عكس ذلك (وأما على البدل فلضرورة أنه لا يجوز تعليل العالمية بالعلم مرة وبالقدرة أخرى) وهذا التمثيل تنبيه على حكم كلي ضروري (فان قيل العالمية معللة) على سبيل البدل (بعلم اللّه وبعلمنا وهي حكم واحد واحد قلنا لا مخالفة بين العلمين إلا بعارض) كالقدم والحدوث والعلة هو العلم المتحد فيهما مع قطع النظر عن العوارض المختلفة وإن سلم اختلاف العلمين في الحقيقة منع اتحاد العالميتين فيهما (وأما على سبيل التركيب فلان حقيقتهما حال الانفراد والاجتماع واحدة فاذا لم تؤثرا) في الحكم (منفردتين) كما هو المفروض (لم تؤثرا) فيه (مجتمعتين) وذلك لان اقتضاء العلة للحكم إنما هو لذاتها لا باعتبار أمر خارج عنها ولا شك أن اجتماعها مع غيرها لا يخرجها عن مقتضى ذاتها وفيه منع ظاهر لان المقتضي حينئذ هو المجموع لا كل واحدة فلا يلزم خروج شي ء منهما عن مقتضاه بحسب ذاته(ولان الصفات المختلفة لها
_قوله لا بد أن يختلف أحكامها)فلا يجوز إيجابهما لحكم واحد وإلا لزم إيجاب كل واحدة من المختلفتين بحكمين المتفق والمختلف (قوله العالمية) أي المطلقة مع قطع النظر عن خصوصية المحل والتعلق (قوله لا على سبيل البدل] فأنها كانت في الأزل معللة بعلمه تعالى ثم صارت معللة بعلمنا [قوله قلنا الخ] يعنى لا نسلم أن علة العالمية المطلقة متعددة بل واحدة هي حقيقة العلم المتحدة في الواجب والممكن بناء على أن حقيقته صفة يتجلى بها المذكور لمن قامت به(قوله إنما هو لذاتها) بناء على ما مر من امتناع توقف إيجاب العلة على شرط (قوله لا كل واحدة) هذا ممنوع لان الكلام في أن تكون كل واحدة منهما علة ولا تكون العلة علة إلا أن تكون موجبة لمعلولها من غير توقف على شرط كما مر فالمنع الذي ذكره الشارح قدس سره مبني على الغفلة عن محل النزاع وهو أن مجموع العلتين الموجبتين بالاستقلال علة للحكم ولا شك في استلزامه تخلف مقتضى ذاتها عنها
[قوله قال الآمدي والمختلفان الخ] هذا جار في الضدين أيضا [قوله فان قيل العالمية معللة على سبيل البدل الخ] أي جائز التعليل بداهة فان العالمية يجوز عقلا أن يوجد بعلمنا مع قطع النظر عن علم اللّه تعالى وبالعكس [قوله قلنا لا مخالفة بين العلمين الخ] يتجه عليه إن علمنا عرض وعلم اللّه تعالى ليس بعرض فالاختلاف في الحقيقة ظاهر ولهذا قال الشارح وإن سلم الخ