(والثاني) هو (الكيف فرسمه) صرح بلفظ الرسم تنبيها على أن الأجناس العالية بسيطة لا يتصور لها حد حقيقي كما سيصرح به (عرض لا يقبل القسمة) لذاته (و) لا يقتضي (النسبة لذاته) وسينكشف لك هذا الرسم في المرصد الثالث (فلا يرد) على تعريف الكيف (الوحدة لأنها عدمية) فلا تندرج في العرض الذي هو من أقسام الموجود (والأول) وهو ما يكون مفهومه معقولا بالقياس إلى الغير هو (النسبة وأقسامه سبعة الأول الاين وهو حصول الجسم في المكان أي في الحيز الذي يخصه) ويكون مملوءا به ويسمى هذا أينا حقيقيا وعرفوه أيضا بأنه هيئة تحصل للجسم بالتسعة إلى مكانه الحقيقي (وقد
(قوله لأنها عدمية الخ) هذا الجواب مبنى على مذهب المحققين من الحكماء أن الوحدة عدمية وكذا العدد وعده من الكم باعتبار تنزيله منزلة الموجود لكون مبدأ انتزاعه موجودا كما قالوا بوجود الحركة بمعنى القطع والزمان بمعنى الامتداد لوجود مبدئهما وإما القائلون بوجودهما فيزيدون في تعريفه قيد اللاقسمة كما سيجي ء [قوله هو النسبة] أي يقال له النسبة اصطلاحا وإن لم يكن بعض أقسامه نفس النسبة لشدة اقتضائه إياها (قوله وعرفوه أيضا الخ) أي قالوا إن الاين هي الهيئة المترتبة على الحصول في الحيز لكن في ثبوت امر وراء الحصول تردد
ما دام الذات وقد تقرر عندهم أن بعض المقدار مقدار البتة فلا يزال المقدار معروضا للحيثية المذكورة ولا يخفى أن الأول أحسن [قوله لأنها عدمية] فيه بحث لان الكلام على مذهب الحكماء والوحدة موجودة عندهم قطعا وإلا لما وجد الكم المنفصل أعنى العدد الّذي ليس له جزء سوى الوحدات واعلم أن شارح المقاصد ذكر في مباحث الكم أن الفلاسفة لا يجعلون العدد من الموجودات العينية بل من الاعتبارات الذهنية وأن خلاف المتكلمين إياهم راجع إلى نفيهم الوجود الذهني وبهذا يتوهم اندفاع البحث لكن استدلالهم على وجود العدد يدل على ادعائهم الوجود الخارجي كما سيتضح لك مما سيجي ء على أن كلامه يدل علي جعلهم العدد الّذي هو مجموع الوحدات من الأعراض وانهم اعتبروا فيها الوجود الخارجي فالجمع بين هذه الأقوال وبين الحكم بعدمية الوحدة هو الّذي تسكب فيه العبرات وسيجي ء لهذا الكلام تتمة إن شاء اللّه تعالى (قوله وعرفوه أيضا بانه هيئة تحصل للجسم الخ) قال الإمام في المباحث المشرقية زعم بعضهم أن الاين ليس عبارة عن حصول الجسم في مكانه بل عن هيئة تتم بالنسبة إلى المكان وهذا ضعيف لان تلك الهيئة إما أن تكون أمرا نسبيا وأما أن لا تكون فان لم تكن أمرا نسبيا وقد بينا في حصر عدد المقولات إن الأعراض التي لا تكون نسبية فهي إما كميات أو كيفيات فيلزم أن يكون الاين إما كميا أو