نسبة الأجزاء) فيهما (إلى الخارج) ولو لم يعتبر في ماهية الوضع نسبة الأجزاء إلى الأمور الخارجة بل اكتفى فيها بالنسبة فيما بين الأجزاء وحدها لزم أن يكون القيام بعينه الانتكاس لان القائم اذا قلب بحيث لا تتغير النسبة فيما بين أجزائه كانت الهيئة المعلولة لهذه النسبة وحدها باقية بشخصها فيكون وضع الانتكاس وضع القيام بعينه لا يقال اللازم مما ذكرتم اشتراكهما في معنى الوضع الّذي هو جنسهما فجاز أن يفترقا بالفصل الحاصل من النسبة الخارجية لانا نقول الجنس والفصل يتحدان وجودا وجعلا فكيف يتصوران حصة من الجنس قارنت فصلا ثم فارقته إلى فصل آخر فالحق إذن اعتبار النسبتين في ماهية الوضع (الرابع الملك) ويسمى الجدة أيضا (وهو هيئة تعرض للشيء بسبب ما يحيط به وينتقل بانتقاله وبهذا) القيد الأخير أعني انتقال المحيط بانتقال المحاط (يمتاز) الملك (عن المكان) أي الاين المتعلق به فانه وإن كان هيئة عارضة للشيء بسبب المكان المحيط به إلا إن المكان لا ينتقل بانتقال المتمكن (سواء كان) ذلك المحيط أمرا (طبيعيا) خلقيا (كالإهاب) للهرة مثلا (أولا) يكون طبيعيا (و) سواء كان (محيطا بالكل كالثوب) الشامل لجميع البدن
التعريفين وإن كان ظاهر هذا التعريف مشعرا بانه معلول لنسبة الأجزاء فيما بينها لأنه قيد فيه النسبة بكونها موجبة لتخالفها بالقياس إلى الجهات وذلك لا يحصل إلا بعد اعتبار القسمة إلى الأمور الخارجة أيضا إلا انه في التعريف المشهور جعل معلولا لمجموع النسبتين وفيما ذكره الإمام معلولا للنسبة المقيدة (قوله ويسمي الجدة) بمعنى الغناء [قوله وهو هيئة تعرض الخ) في المباحث المشرقية انه عبارة عن نسبة الجسم إلي حاصر له أو لبعضه وينتقل بانتقاله فجعله نفس النسبة والحق انه تسامح والمراد انه أمر نسبى حاصل للجسم بسبب أمر حاصر لان نسبة المحصورية ونسبة الحاصرية مستويتان فجعل إحداهما مقولة دون الأخرى تحكم والوجدان أيضا شاهد بان التعمم مثلا حالة حاصلة بسبب الإحاطة المخصوصة لا نفس إحاطة العمامة
(قوله بحيث لا تتغير النسبة فيما بين أجزائه) وأما كون الأجزاء التحتانية في القيام فوق الأجزاء الفوقانية فيه في الانتكاس فراجع إلى اعتبار نسبة الأجزاء إلى الأمور الخارجية لان فوقيتها عبارة عن قربها من المحيط (قوله ويسمي الجدة) الجدة في اللغة الغناء فيناسب الملك (قوله لا ينتقل بانتقال المتمكن) قيل المراد انه لا ينتقل بانتقاله كليا كيلا ينتقض بالزق المنفوخ فان سطحه الباطن مكان الهواء الداخل فيه وينتقل بانتقاله كما إذا سكن تحت الماء ثم خلى وسيأتي الكلام على مثله في بحث المكان