من كذب الأخص) وانتفائه (كذب الأعم) وانتفاؤه (وهو مشكل لان وجود الشيء(مع أنه لا يوجد في الحال ولا في الماضي ولا في المستقبل متعذر) بل هو غير متصور (وقد ناقض) ابن سينا (نفسه حيث قال) في جواب استدلالنا ببرهان التطبيق على امتناع وجود الحوادث المتعاقبة اجلى غير النهاية (جميع الحركات الماضية) التي لا تتناهى (لا توجد) أصلا حتى يتصور فيها التطبيق وتتصف بالزيادة والنقصان (وإلا ففي الماضي أو الحال أو المستقبل والكل باطل) فقد حكم هناك بان ما لا يوجد في شي ء من الأزمنة الثلاثة لم يكن موجودا قطعا ومنعه هاهنا أنه تناقض صريح فان قلت لا مناقضة فان ما ليس بزمان كالحركة
(قوله وهو مشكل الخ) لا يخفى عليك أن هذا الإشكال غير وارد على ما قررنا الجواب مطابقا لتقرير المصنف للاستدلال وإنما يرد لو قرر الجواب على ما قرره القوم جوابا عن الاستدلال بطريق الظرفية حيث قالوا أن الزمان لو كان موجودا فإما أن يوجد في الحال أو في الماضي أو في المستقبل لكن الجواب حينئذ لا يكون جوابا عن تقرير المصنف فلا يصح قوله أجاب عنه والحاصل انه لو قرر الجواب بطريق الظرفية كما في عبارة القوم كان الإشكال واردا عليه لكن لا يكون مطابقا لتقرير المصنف وأن قرر على وجه يطابق تقرير المصنف لا يتجه الإشكال المذكور فكلام المصنف لا يخلو عن اختلال والقول بأنه مبنى على عدم الفرق بين تقرير الظرفية وتقرير الفردية أو المقول بأن معنى قوله أجاب عنه أجاب عن الوجه الثاني بناء على تقرير الظرفية ولذا قدر الشارح قدس سره قوله ولما كان حاصل الوجه الثاني وقرره بطريق الظرفية مما لا يفوه به عاقل فضلا عن فاضل ثم اعلم انه على تقرير الظرفية هذا الإشكال مندفع أيضا لان وجود الشيء مع انه لا يوجد في الحال ولا في الماضي ولا في المستقبل ليس متعذرا مطلقا بل اذا كان ذلك الشيء من المتغيرات ولا يكون منطبقا على كل الزمان كالحركة فانه موجود في كل الزمان وليس موجودا في شي ء من الأزمنة (قوله وقد ناقض الخ) لا مناقضة في كلامه لان مراده من قوله جميع الحركات الماضية لا يوجد أن الحركات الماضية مجتمعة لا توجد فلا يجرى فيها برهان التطبيق لاشتراط الاجتماع فيه ولا شك أن الأمور المتغيرة اذا كانت مجتمعة الوجود لا بد أن تكون موجودة إما في الماضي أو في المستقبل أو الحال (قوله فان قلت) خلاصته أن كل ما هو زماني فله متى إما الحاضر أو الماضي أو المستقبل بخلاف الزمان كما أن كل ما هو مكاني له مكان بخلاف المكان
(قوله متعذر بل هو غير متصور) أراد بالتعذر التعذر بحسب التحقيق وإن كان ممكنا بحسب المفهوم فظهر وجه الترقي بنفي ذلك الإمكان وإن حمل التعذر على التعسر مجازا فالأمر أظهر (قوله فان قلت لا مناقضة) حاصل السؤال أن عبارة القوم كانت على وجه حمله ابن سينا على الظرفية