وروى ابن حبان في صحيحه: أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لأبي ذر - رضي الله عنه:"بحسب امرئ من الشر ما يجهل من نفسه ويتكلف ما لا يعنيه".
وإذا أدرك المسلم واجبه، وَعقَل مسؤوليته، فإنه يشتغل بنفسه، ويحرص على ما ينفعه في دنياه وآخرته، فَيُعْرِض عن الفضول، ويبتعد عن سَفَاسِفِ الأمور، ويلتفت إلى ما يعنيه من الأحوال والشؤون.
وإذا علمنا أن ما يعني الإنسان في هذه الدنيا من الأمور قليل بالنسبة لما لا يعنيه، علمنا أن من اقتصر على ما يعنيه، سلم من كثير من من الشرور والآثام، وتفرغ للاشتغال بمصالحه الأخروية، وكان ذلك دليلا على حسن إسلامه، ورسوخ إيمانه، وحقيقة تقواه، ومجانبته لهواه، ونجاته عند ربه جل وعلا.
روى البخاري عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إِذَا أَحْسَنَ أَحَدُكُمْ إِسْلَامَهُ، فَكُلُّ حَسَنَةٍ يَعْمَلُهَا تُكْتَبُ لَهُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ، وَكُلُّ سَيِّئَةٍ يَعْمَلُهَا تُكْتَبُ لَهُ بِمِثْلِهَا» .
وذكر مالك في الموطأ أنه بلغه: أنه قيل للقمان: ما بلغ بك ما نرى؟ يريدون الفضل، فقال لقمان: صدق الحديث، وأداء الأمانة، وترك ما لا ينعنيني.
والمسلم الذي يعبد الله عزّ وجلّ كأنه يراه، ويستحضر في نفسه أنه قريب من الله تعالى والله تعالى قريب منه، يشغله ذلك عما لا يعنيه، ويكون عدم اشتغاله بما لا يعنيه دليل صدقه مع الله تعالى وحضوره معه، ومن اشتغل بما لا يعنيه دل ذلك على عدم استحضاره القرب من الله تعالى، وعدم صدقه معه، وحَبِط عمله، وكان من الهالكين.
رُوي عن الحسن البصري أنه قال: من علامة إعراض الله عن العبد أن يجعل شغله فيما لا يعنيه.