فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 382

تسأل. وقال ابن مسعود رضي الله عنه لأصحابه: أنتم أكثر صلاة وصومًا وجهادًا من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، وهم كانوا خيرًا منكم. قالوا: وكيف ذلك؟ قال: كانوا أزهد منكم في الدنيا وأرغبكم في الآخرة. لقد جاءتهم الدنيا بالأموال الحلال فأمسكوها تقربًا لله تعالى وأنفقوها في خدمة دينه وإعلاء كلمته. قال أبو سليمان: كان عثمان وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما خزانتين من خزائن في أرضه، ينفقان في طاعته، وكانت معاملتهما لله بقلوبهما وعلومهما.

9 -الزهد الأعجمي: إن الزهد بمعناه الإسلامي هو ما بيناه في الفقرات السابقة، أما الزهد الأعجمي فهو الإعراض الكامل عن نعم الله والتحقير لها، والحرمان من الاستمتاع بشيء منها، وقد تأثر بعض المسلمين بهذا المفهوم الأعجمي للزهد، فأصبحنا نجد أناسًا في عصر ضعف الدولة العباسية وما بعده، يلبسون المرقعات ويقعدون عن العمل والكسب، ويعيشون على الإحسان والصدقات ويدعون أنهم زاهدون.

مع أن روح الإسلام تأبى هذه السلبية القاتلة، وترفض هذا العجز المميت، وتنكر هذا الذل والتواكل.

والمسلمون اليوم أصحاء من مثل هذه العقلية المريضة، يندفعون إلى العمل والكسب الحلال، ويتناسبون في تحصيل الربح وعمار الأرض، حتى أصبحنا نخاف على أنفسنا الغفلة عن الآخرة، ونبحث عن المهدئات التي تذكرنا بالله تعالى وتدعونا إلى الزهد في الدنيا، فتخفف من الاندفاع، وتمنع التعثر والسقوط في حبائل الشيطان والاغترار بمتاع الدنيا وشهواتها العارمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت