فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 382

به، ليبقى إرث الأنبياء جميعا ظاهرا فينا، يعمر الحياة والنفوس بالخير والحق، حتى يرث الله الأرض ومن عليها.

ورد عن علمائنا الأجلاء ثلاثة معان للحديث نوضحها فيما يلي:

المعنى الأول: أمرٌ بمعنى التهديد والوعيد، فكأنه يقول: إذا لم يكن عندك حياء فاعمل ما شئت، فإن الله سيجازيك أشد الجزاء، وقد ورد مثل هذا الأمر في القرآن الكريم خطابًا للكفار {اعملوا ما شئتم} [فصلت: 40] .

المعنى الثاني: أمر بمعنى الخبر، كقوله - صلى الله عليه وسلم: «فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» أي تبوّأ. ويصبح معنى الحديث: أن من لم يستحي صنع ما شاء، فإن المانع من فعل القبائح هو الحياء. ومن لم يكن له حياء، انهمك في كل فحشاء ومنكر.

المعنى الثالث: أمر بمعنى الإباحة، فكأن معناه: إذا أنت لم تستح من صنيع أمر أو فعله؛ لا من الله ولا من الناس، فافعله، فإنه مباح. ولأن الفعل إذا لم يكن منهيا عنه شرعا، كان مباحا.

والأرجح من هذه المعاني إنما هو الأول، وإن كان الإمام النووي - رحمه الله تعالى - رجح المعنى الثالث، واختار أبو عبيد القاسم بن سلام وابن قتيبة ومحمد بن نصر المروزي المعنى الثاني.

أ- أحدهما الحياء الفطري: وهو ما كان خَلْقًا غير مكتسب، يرفع من يتصف به إلى أَجَلِّ الأخلاق، التي يمنحها الله لعبد من عباده ويفطره عليها، والمفطور على الحياء يكف عن ارتكاب المعاصي والقبائح ودنيء الأخلاق، ولذا كان الحياء مصدر خير وشعبة من شعب الإيمان، قال: «اَلْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنْ شُعَبِ الْإِيْمَانِ» .

وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أشد حياء من العذراء في خدرها. وروي عن عمر - رضي الله عنه - أنه قال: من استحيا اختفى، ومن اختفى اتقى، ومن اتقى وقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت