عَصَمَ مِنِّيْ مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ» وفي رواية لمسلم: «حَتَّى يَشْهَدُوْا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَيُؤْمِنُوْا بِيْ وَبِمَا جِئْتُ بِهِ» .
وروى مسلم أيضا عن أبي مالك الأشجعي عن أبيه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلّا اللهُ، وَكَفَرَ بِمَا يُعْبَدُ مِنْ دُوْنِ اللهِ، حَرَّمَ اللهُ دَمَهُ وَمَالَهُ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ» .
وأنكر النبي - صلى الله عليه وسلم - على أسامة بن زيد قتله لمن قال لا إله إلا الله، واشتدّ نكيره عليه.
ولا تعارض بين الأحاديث، بل كلها حق، فإن مجرد النطق بالشهادتين يعصم الإنسان ويصبح مسلمًا، فإن أقام الصلاة وآتى الزكاة بعد إسلامه، فله ما للمسلمين وعليه ما عليهم، وإن أخلّ بشيء من أركان الإسلام، فإن كانوا جماعة لهم منعة قوتلوا، قال تعالى: {فَإِنْ تَابُوْا وَأَقَامُوْا الصَّلَاةَ وَآتُوْا الزَّكَاةَ فَخَلُّوْا سَبِيْلَهُمْ} [التوبة: 5] .
وقال سبحانه: {فَإِنْ تَابُوْا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّيْنِ} [التوبة: 11] .
وثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا غزا قومًا لم يُغِرْ عليهم حتى يُصبح، فإن سمع أذانًا وإلا أغار عليهم، مع احتمال أن يكونوا قد دخلوا في الإسلام.
3 -التناظر بين أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما: وإن ما وقع من تناظر بين أبي بكر وعمر بن الخطاب - رضي الله عنهما - بشأن قتال مانعي الزكاة، يؤكد ما اجتمعت عليه الأحاديث من قبول الشهادتين للدخول في الإسلام، وقتال الممتنعين بشكل جماعي عن إقامة الصلاة وأداء الزكاة.
ففي البخاري ومسلم، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: لما توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واستُخلف أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - بعده، وكفر من كفر من العرب، قال عمر - رضي الله عنه - لأبي بكر: كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُوْلُوْا لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ فَقَدْ عَصَمَ مِنِّيْ مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ» فقال أبو بكر - رضي الله عنه: والله لأقاتلن من فرّق بين الصلاة