فهرس الكتاب
ب- وحكمه: حرام إجماعًا على العالم بالنهي، سواء كان بمواطاة البائع أم لا، لأنه غش وخديعة، وهما محرمان، ولأنه ترك للنصح الواجب، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا» وفي رواية: «مَنْ غَشَّ» .
وفي البخاري ومسلم عن ابن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى عن النجش. وقال ابن أبي أوفى: الناجش آكل ربا خائن.
وقال ابن عبد البر: أجمعوا على أن فاعله عاصٍ لله تعالى إذا كان بالنهي عالمًا.
جـ- أما عقد البيع مع النجش: فقد اختلف فيه العلماء، فمنهم من قال: إنه فاسد، ومنهم من قال: إن كان الناجش هو البائع أو من واطأه البائع على النجش فقد فسد، لأن النهي هنا يعود إلى العاقد نفسه، وإن لم يكن كذلك لم يفسد لأنه يعود إلى أجنبي، وكذا حكي عن الشافعي أنه علل صحة البيع بأن البائع غير الناجش، وأكثر الفقهاء على أن البيع صحيح مطلقًا. وهو قول أبي حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد في رواية عنه، إلا أن مالكا وأحمد أثبتا للمشتري الخيار إذا لم يعلم بالحال، وغبن عبنا فاحشا يخرج عن العادة، وقد رواه مالك وبعض أصحاب أحمد بثلث الثمن. قال: فإن اختار المشتري حينئذ الفسخ، فله ذلك، وإن أراد الإمساك فإنه يحط ما غبن به من الثمن.
د- تفسير أعم للنجش: ويصح أن يفسر النجش في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - بما هو أعم مما سبق؛ لأن من معاني النجش في اللغة إثارة الشيء بالمكر والحيلة والمخادعة، وحينئذ فالمعنى: لا تتخادعوا، ولا يعامل بعضكم بعضًا بالمكر والاحتيال، وإيصال الأذى إليه، قال الله تعالى: {وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ} [فاطر: 43] . وفي الحديث: «وَالْمَكْرُ وَالْخِدَاعُ فِي النَّارِ» . وروى الترمذي: «مَلْعُوْنٌ مَن ضَارَّ مُسْلِمًا أَوْ مَكَرَ بِهِ» .
فيدخل مع التناجش المنهي عنه هنا جميع أنواع المعاملات بالغش ونحوه كتدليس